قال سهل : فدنوت من صاحب الرّأس ، فقلت : هل لك أن تقضي لي حاجة وتأخذ منّي أربعمائة درهم ؟
قال : ما هي ؟
قلت : تقدّم الرّأس أمام الحرم . ففعل ذلك ، فسلّمت إليه الدّراهم .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 379 - 381
( روي ) عن سهل بن سعيد الشّهرزوريّ قال : خرجت من شهرزور أريد بيت المقدس ، فصار « 1 » خروجي أيّام قتل الحسين عليه السّلام فدخلت الشّام فرأيت الأبواب مفتحة « 2 » ، والدّكاكين مغلقة ، والخيل مسرجة ، والأعلام منشورة ، والرّايات مشهورة ، والنّاس أفواجا قد امتلأت منهم السّكك والأسواق وهم في أحسن زينة يفرحون ويضحكون .
فقلت لبعضهم : أظنّ حدث لكم عيد لا نعرفه ؟ قالوا : لا . قلت : فما بال النّاس كافّة فرحين مسرورين ؟ فقالوا : أغريب أنت ؟ أم لا عهد لك بالبلد ؟ قلت : نعم ، فماذا ؟ قالوا :
فتح « 3 » لأمير المفسدين فتح عظيم « 3 » . قلت : وما هذا الفتح ؟ قالوا : خرج عليه في أرض العراق خارجي فقتله ، والمنّة للّه وله الحمد . قلت : ومن هذا الخارجي ؟ قالوا : الحسين بن [ عليّ بن ] أبي طالب « 4 » . قلت : الحسين ابن فاطمة ابن بنت رسول اللّه ؟ قالوا : نعم . قلت :
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وإنّ هذا الفرح والزّينة لقتل ابن بنت نبيّكم ! وما كفاكم « 5 » قتله حتّى سمّيتموه خارجيّا ! فقالوا : يا هذا « 6 » ! أمسك عن هذا الكلام واحفظ نفسك « 7 » ، فإنّه ما من أحد يذكر الحسين بخير إلّا ضربت « 8 » عنقه . فسكتّ عنهم باكيا حزينا .
هامش
( 1 ) - [ في مدينة المعاجز والدّمعة السّاكبة والمعالي : « فصادف » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 3 - 3 ) [ الدّمعة السّاكبة : « لأمير المؤمنين فتحا عظيما » ] .
( 4 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم » ] .
( 5 ) - [ مدينة المعاجز : « أو ما كفاكم » ] .
( 6 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 7 ) - [ المعالي : « لسانك ونفسك » ] .
( 8 ) - [ المعالي : « ضرب » ] .