الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 60 - 61 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 2 / 268 - 269
روي عن سهل بن سعد السّاعديّ ، قال : خرجت إلى بيت المقدس حتّى أتيت دمشق ، فرأيت أهلها قد علّقوا السّتور والحجب والدّيباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء يلعبن بالدّفوف ، فقلت في نفسي : ألأهل الشّام عيد لا نعرفه ؟ فرأيت قوما يتحدّثون ، فقلت : يا قوم ! ألكم في الشّام عيد لا نعرفه ؟
قالوا : يا شيخ ! نراك غريبا ؟
قلت : أنا سهل بن سعد ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله [ وحملت حديثه ] .
قالوا : يا سهل ! ما أعجب السّماء لا تمطر دما ، والأرض لم تنخسف بأهلها ؟
قلت : ولم ذاك ؟
قالوا : هذا رأس الحسين عترة محمّد صلّى اللّه عليه واله يهدى من العراق .
فقلت : وا عجبا ! يهدى رأس الحسين والنّاس يفرحون ! قلت : من أيّ باب يدخل ؟
فأشاروا إلى باب يقال له باب السّاعات .
قال سهل : فبينا أنا كذلك إذ أقبلت الرّايات يتلو بعضها بعضا ، وإذا بفارس بيده رمح منزوع السّنان ، عليه رأس من أشبه النّاس وجها برسول اللّه ، وإذا من ورائه نسوة على جمال بغير وطاء ، فدنوت من أولاهنّ ، فقلت لجارية منهنّ : يا جارية ، من أنت ؟
قالت : أنا سكينة بنت الحسين عليه السّلام .
فقلت : ألك حاجة ، فأنا سهل بن سعد السّاعديّ ، وقد رأيت جدّك وسمعت حديثه ؟
قالت : يا سهل ! قل لصاحب الرّأس أن يقدّم الرّأس أمامنا حتّى يشتغل النّاس بالنّظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
هامش
-وكأنّما بك يا ابن بنت محمّد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا * في قتلك التّنزيل والتّأويلا
ويكبّرون بأن قتلت وإنّما * قتلوا بك التّكبير والتّهليلاعماد الدين طبري ، كامل بهايى ، 2 / 86 - 87