فرأيت بابا عظيما قد دخلت فيه الأعلام والطّبول ، فقالوا : الرّأس يدخل من هذا الباب . فوقفت هناك ، وكلّما تقدّموا بالرّأس كان أشدّ لفرحهم وارتفعت أصواتهم ، وإذا برأس الحسين والنّور يسطع من فيه كنور رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلطمت على وجهي وقطعت أطماري وعلا بكائي ونحيبي ، وقلت : « 1 » وا حزناه للأبدان السّليبة « 2 » النّازحة عن الأوطان المدفونة بلا أكفان « 1 » وا حزناه على الخدّ التّريب والشّيب الخضيب ، يا رسول اللّه ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق يطاف « 3 » به في « 4 » الأسواق ، وبناتك مشهورات على النّياق ، مشقّقات الذّيول والأزياق ، ينظر إليهم « 5 » شرار الفسّاق ، أين عليّ بن أبي طالب يراكم على هذا « 6 » الحال !
ثمّ بكيت وبكى لبكائي كلّ من سمع منهم صوتي ، وأكثرهم « 7 » لا يلتفتون بي لكثرتهم « 7 » وشدّة فرحهم واشتغالهم بسرورهم وارتفاع أصواتهم ، وإذا بنسوة على الأقتاب « 8 » بغير وطاء ولا ستر ، وقائلة منهنّ تقول : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه « 9 » ! لو رأيتم ما حلّ بنا من الأعداء ؟ يا رسول اللّه ! بناتك أسارى كأنّهنّ بعض أسارى « 4 » اليهود والنّصارى ، وهي تنوح بصوت شجيّ يقرح القلوب « 10 » على الرّضيع الصّغير « 4 » وعلى الشّيخ الكبير المذبوح « 11 » من القفاء ، ومهتوك الخباء ، العريان بلا رداء ، وا حزناه « 12 » لما نالنا أهل البيت ، فعند اللّه
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ مدينة المعاجز : « بالية » ] .
( 3 ) - [ مدينة المعاجز : « تطاف » ] .
( 4 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 5 ) - [ مدينة المعاجز : « إليهنّ » ] .
( 6 ) - [ المعالي : « هذه » ] .
( 7 - 7 ) [ في مدينة المعاجز : « لا يفطنون لكثرة الغلبة » وفي الدّمعة السّاكبة : « لا يفطنون بي لكثرتهم » وفي المعالي : « لا يفيقون لكثرتهم » ] .
( 8 ) - [ مدينة المعاجز : « أقتاب الجمال » ] .
( 9 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز والدّمعة السّاكبة والمعالي : « وا حسيناه » ] .
( 10 ) - [ في مدينة المعاجز : « يقرع القلوب » وأضاف في المعالي : « وتقول وا حزناه » ] .
( 11 ) - [ في مدينة المعاجز والمعالي : « وعلى المذبوح » وفي الدّمعة السّاكبة : « والمذبوح » ] .
( 12 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « وا حزنا » ] .