نحتسب مصيبتنا .
قال : فتعلّقت بقائمة المحمل ، وناديت بأعلى الصّوت : السّلام عليكم يا آل بيت محمّد ورحمة اللّه وبركاته . وقد عرفت أنّها أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام ، فقالت : من أنت أيّها الرّجل الّذي لم يسلّم علينا أحد غيرك « 1 » منذ قتل أخي وسيّدي الحسين عليه السّلام ؟
فقلت « 2 » : يا سيّدتي ! أنا رجل من شهرزور اسمي سهل رأيت جدّك محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم « 3 » .
قالت : يا سهل ! ألا ترى ما قد « 4 » صنع بنا ؟ أما واللّه لو عشنا في زمان لم ير محمّدا « 5 » ما صنع بنا أهله بعض هذا ، قتل واللّه أخي وسيّدي الحسين « 4 » وسبينا كما تسبى العبيد والإماء ، وحملنا على الأقتاب بغير وطاء ولا ستر ، كما ترى . فقلت : يا سيّدتي ! يعزّ واللّه على جدّك وأبيك وأمّك وأخيك سبط نبيّ الهدى . فقالت : يا سهل ! اشفع لنا عندصاحب المحمل أن يتقدّم « 6 » بالرّؤوس ليشتغل النّظّارة « 6 » عنّا بها ، فقد خزينا من كثرة النّظر إلينا . فقلت : حبّا وكرامة . ثمّ تقدّمت إليه ، وسألته باللّه وبالغت معه ، فانتهرني ولم يفعل .
قال سهل : وكان معي رفيق نصراني يريد بيت المقدس ، وهو متقلّد سيفا تحت ثيابه ، فكشف اللّه عن بصره ، فسمع رأس الحسين وهو يقرأ القرآن ، ويقول :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
الآية « 7 » فقد أدركته « 7 » السّعادة ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله . ثمّ انتضى سيفه ، وشدّ « 8 » به على القوم وهو يبكي ، وجعل يضرب فيهم ، فقتل منهم جماعة كثيرة ، ثمّ تكاثروا عليه ، فقتلوه رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز : « مثل سلامك » ] .
( 2 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز والدّمعة السّاكبة : « لها » ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « وأنا من محبّيكم » ] .
( 4 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 5 ) - [ في المطبوع : « محمّد » ] .
( 6 - 6 ) [ في مدينة المعاجز : « بالرّأس من بين المحامل ليشتغل النّاظر » ] .
( 7 - 7 ) [ مدينة المعاجز والدّمعة السّاكبة : « فأدركته » ] .
( 8 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « حمل » ] .