سهل بن سعد السّاعدي يحدّث عن حال الشّام وحالهم عليهم السّلام عندما دخلوها
( حدّثنا ) الشّيخ الإمام عين الأئمّة أبو الحسن عليّ بن أحمد الكرباسيّ إملاء ، حدّثنا الشّيخ الإمام أبو يعقوب يوسف بن محمّد البلاليّ ، حدّثنا السّيّد الإمام المرتضى نجم الدّين نقيب النّقباء أبو الحسن محمّد بن محمّد بن زيد الحسنيّ الحسينيّ ، أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسيّ ، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد الرّحمان بن عيسى ، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن منصور المراديّ المقرئ ، حدّثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين ، عن أبي خالد ، عن زيد ، عن أبيه عليه السّلام : أنّ سهل بن سعد قال : خرجت إلى بيت المقدس حتّى توسّطت الشّام ، فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار ، كثيرة الأشجار ، قد علّقوا السّتور والحجب والدّيباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء يلعبن بالدّفوف والطّبول ؛ فقلت في نفسي : لعلّ لأهل الشّام عيدا لا نعرفه نحن ؛ فرأيت قوما يتحدّثون فقلت : يا هؤلاء ! ألكم بالشّام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ ! نراك غريبا . فقلت : أنا سهل بن سعد ، قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحملت حديثه ، فقالوا : يا سهل ! ما أعجبك السّماء لا تمطر دما ، والأرض لا تخسف بأهلها . قلت : ولم ذاك ؟ فقالوا : هذا رأس الحسين عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، يهدي من أرض العراق إلى الشّام ، وسيأتي الآن . قلت : وا عجباه ! يهدى رأس الحسين والنّاس يفرحون ، فمن أيّ باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب السّاعات .
فسرت نحو الباب ، فبينما أنا هنالك ، إذ جاءت الرّايات يتلو بعضها بعضا ، وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السّنان ؛ وعليه رأس من أشبه النّاس وجها برسول اللّه ، وإذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء ، فدنوت من إحداهنّ ، فقلت لها : يا جارية ! من أنت ؟ فقالت : سكينة بنت الحسين . فقلت لها : ألك حاجة إليّ ؟ فأنا سهل بن سعد ، ممّن رأى جدّك وسمعت حديثه .
قالت : يا سهل ! قل لصاحب الرّأس أن يتقدّم بالرّأس أمامنا حتّى يشتغل النّاس