تسعة رجال وطال بينه وبينهم الخطاب .
فقالت امّ كلثوم : ما يقال لهذه المدينة ؟ قالوا : شيزر « 1 » . قالت : عذّب اللّه شربكم ، وأرخص سعركم ، ورفع أيدي الظّالمين عنكم ، فهي إلى يومنا هذا ما يعرف فيها إلّا العدل والرّخاء .
ثمّ ارتحلوا إلى حماة والرّستين ، وكتبوا إلى صاحب حمص أن تلقانا . فخرج بالأعلام والبوقات واستقبل الرّأس ثمّ شهر في حمص .
قال : وأمّا درّة الصّدف وأترابها ، فإنّهنّ لمّا عزمن على الاستنجاد ببعض أحياء العرب ، جدّين بالمسير حتّى اتّصلن نجلة ، فإذا فيها البكاء والعويل وتجدّد الأحزان . فقالت درّة الصّدف : أظنّ أنّ هؤلاء من موالي عليّ بن أبي طالب لمّا سمعوا بقدوم الرّأس تجدّد حزنهم ، فنظرت راعي إبل يندب ويبكي ، فسلّمت عليه ، فقالت : ممّن الرّجل وما هذا الحزن ؟
فقال : إنّا من بني وائل . قالت : سادة كرام وليوث عظام ، فمن سيّدكم والمقدّم عليكم ؟
قالوا « 2 » : أبو الأسود الدّئلي مولى أمير المؤمنين : لمّا قتل مولانا الحسين بكربلاء بلغ أمرنا إلى يزيد وجعل يطلبنا ونحن تنتقل من مكان إلى مكان .
فعند ذلك بكت درّة الصّدف وأترابها رقّة ، وخرجت بنات الحيّ ، فلطمن الخدود ، ونشرن الشّعور ، ونادين : وا محمّداه ! وا عليّاه ! فنادت درّة الصّدف : هل من يجير ؟ وهل من ينصر على الأعداء ؟ هذا رأس الحسين يهدى به إلى يزيد . وجعلت تندب الحسين ونساء الحيّ كذلك ، إذ أقبل الأمير أبو الأسود الدّئليّ فسأل عنهنّ ، فقالت درّة الصّدف :
أيّها الأمير أنا ابنة عبد اللّه ، سيّدة قومي ، وقد نهضت في بنات عمّي وعشيرتي لأخذ رأس الحسين من هؤلاء اللّئام ، فرأيت القوم في كثرة من العدد ، فأتيت أطلب لنا منجدا ، فلم أجد حتّى أشرفت على دياركم ، والقوم قد قربوا منكم ، فهل فيكم من ناصر ؟ قال :
فأطرق متفكّرا ، فقالت : أظنّك دخلت في بيعة يزيد لعنه اللّه ، فانتفض أبو الأسود نفضة
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « شيرز » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « قال » ] .