تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وخرجت درّة الصّدف وهي تنادي في أطراف حلب ، وأزقّتها : « قتل يا ويلكم الاسلام » . ثمّ دخلت منزلها ، فلبست درعا وتأزّرت بالسّواد ، وخرجت وخرج معها من بنات الأنصار وحمير سبعون فتاة بالدّروع والمغافر ، فتقدّمتهنّ فتاة يقال لها نائلة بنت بكير بن سعد الأنصاريّ وسرن من ليلتهنّ حتّى إذا كان عند طلوع الشّمس إذ لاحت لهنّ الغبرة من البعد ولاحت الأعلام ، وضربت البوقات أمام الرّأس ، فكمنت درّة الصّدف ومن معها حتّى قرب القوم منهنّ ، فسمعن بكاء الصّبيان ونوح النّساء ، فبكت درّة الصّدف ومن معها بكاء شديدا ، وقالت : ما رأيكن ؟ قلن : الرّأي أن نصبر حتّى يقربوا منّا وننظر عدّة القوم ، حتّى إذا طلعت الرّايات وإذا تحتها رجال قد تلثّموا بالعمايم ، وجرّدوا السّيوف ، وشرّعوا الرّماح ، والبيض تلمع والدّروع تسطع وكلّ منهم يرتجز . فأقبلت درّة الصّدف عليهنّ وقالت : الرّأي أن نستنجد ببعض قبائل العرب ونلتقي القوم . وتوجّه جيش يزيد لعنه اللّه إلى حلب ودخلوا من باب الأربعين وأتوا إلى رحبة الدّلّالين ، فنصبوا الرّأس هناك ، فهي إلى يومنا هذا لا يقضى فيها حاجة ، فباتوا تلك اللّيلة وارتحلوا إلى قنّسرين وهي مدينة صغيرة . فلمّا أحسّوا بمجيئهم أغلقوا الباب ، فناداهم خولى لعنه اللّه : ألستم تحت الطّاعة ؟ قالوا : نعم ، ولكن لو قتل كبيرنا وصغيرنا ما عبر رأس الحسين ابن بنت رسول اللّه من وسط بلدنا ، فارتحلوا ولم يدخلوا بلدهم ، وساروا إلى معرّة النّعمان ، فتلقّوهم بالفرح والسّرور ، وفتحوا لهم الأبواب ، وذبحوا الذّبائح ، وباتوا ليلتهم ، فلمّا أصبحوا رحلوا إلى كفر طاب ، فأغلقوا الأبواب ، فطلب خولى فتحها ، فقالوا : إنّ صاحب خراج بلدنا لم يأذن لنا بفتحها أو ترحلوا ، فساروا لم يدخلوها . فاتّصل الخبر بأهل شيزر « 1 » ، فاجتمعوا وتحالفوا على أن يمنعوهم الجواز برأس الحسين ولو قتلوا عن آخرهم ، وأغلقوا الأبواب في وجوههم فالزمهم خولى لعنه اللّه ، فعند ذلك جرّدوا السّيوف وحملوا عليه ، فقتلوا من أصحابه أربعين رجلا ، وقتل من أهل شيزر « 1 »
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « شيرز » ]
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 289 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية