فقالت : من أنت ؟ قال : القاسم بن سعد من شيعة عليّ . فقالت : يا قاسم دونك واحفظ الحريم ، فاعدل بهم إلى الوادي .
فمضى الرّجل وساق الإبل يريد بها الوادي ، فعرفته امّ كلثوم ، فقالت : جزاك اللّه خيرا يا أبا محمّد ، انخ المطايا حتّى ننزل . ففعل ذلك ، وعدل إلى الحرب وإذا بغبرة قد تقشّعت ، فخرج منها فارس كاللّيث يحامي على الأشبال ، فإذا هو أبو الأسود الدّؤليّ ، فقال :
يا قاسم أين النّسوان ؟ قال : في الوادي . ففرح ثمّ قال : مكانك لأنظر ما يصنع حنظلة وإذا أراه « 1 » قد التقى مع رجل من القوم يرتجز ويقول :
اليوم أشفي بالسّنان قلبي * اكشف عنّي إحنتي وكربي
أنا الّذي أعرف عند الضّرب * معي رجال قد أتوا بالقضب
فلمّا سمع حنظلة شعره قال : يا عدوّ اللّه ! سننظر إذا حشر الخلق ، كيف يشفع لك يزيد لعنه اللّه ، ويلك نحن أولياء الّذين لا ينكر فضلهم ، ولا يجحد حقّهم إلّا زنيم . ثمّ حمل كلّ واحد منهما على صاحبه ، فناداه أبو الأسود : يا أبا الضّياغم ! دونك عدوّ اللّه عجّل عليه .
فحمل حنظلة ، فصمّمه عليه ، فضربه على مفرق رأسه ، فمحا محاسن وجهه ، فوقع يبحث برجليه الأرض ، فلمّا رأى أصحابه ذلك انكسرت حميّتهم ، فما كانت إلّا ساعة حتّى ملكوا منهم الرّؤوس ، فلمّا رأى ذلك رجل منهم نزع عمامته من رأسه وخرّق أطماره ونادى : يا بني ظبة ! يا بني كندة ! ما هذا التّقصير عن هؤلاء ؟ دونكم الحرب يا بني الكرام .
قال : فحمل المارقون على شيعة آل محمّد ، فلم يكن لأعداء اللّه على أوليائه طاقة .
وقاتل حنظلة وأبو الأسود وقومه قتالا شديدا ، فلمّا نظر مقدّم الجيش ما فعل حنظلة ومن معه قال : ما لنا إلّا أن نكاتب أهل حلب ، فينجدنا عسكرهم فأرسل إليهم ، فجاءت ستّة آلاف فارس وراجل .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « يراه » ] .