تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كادت تنفصل لها عظامه ، وهو يقول :
أقول وذاك من ألم ووجد * أزال اللّه ملك بني زياد وأبعدهم كما غدروا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد
فقالت له : إذا كان فعلك موافقا لقولك ، فخذ في أحبّتك واخرج مع عشيرتك ، فامّا الظّفر فنفوز بما طلبناه ، وأمّا غيره فنلحق بالسّادة الهداة . فعندها نادى في قومه وبني عمّه فأجابوه شاكين بالسّلاح ، حتّى تكامل عنده سبعمائة فارس وراجل ، من جملتهم مائة جارية فهم قد عزموا على المسير : وإذا قد أشرف جيش مكمّل بالسّلاح يقدّمهم فارس لم ير أشدّ منه بأسا ، وهو ينشد ويرثي الحسين ، فتأمّلوه ، فإذا هو حنظلة بن جندلة الخزاعيّ ومعه قومه وبنو عمّه في سبعمائة فارس ، وهو من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، أتوا لملاقاة القوم . فاجتمعوا على وجه واحد ، فتقدّمت درّة الصّدف وقالت : باللّه عليكم اجعلوني مفتاح الحرب ، وكونوا من ورائي سندا . قالوا : تقدّمي ينصرك اللّه . ثمّ أنّها حملت في قومها حتّى إذا قاربتهم صمّمت بالحملة على محمّد بن الأشعث ، فطعنته في خاصرته وكان حامل رأس العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فمال الرّأس من يده ، فاستقبلته ، فلم تدعه يصل إلى الأرض ، فأخذته ووضعته على صخرة هناك ، ثمّ عطفت نحو النّسوان بعد أن شدّ محمّد بن الأشعث طعنته بالقطن ، ولبس درعه ووقف ينظر إليها وهي قاصدة بحملتها نحو النّساء ، ومعهنّ سبعمائة فارس يحفظوهنّ . فلمّا قاربتهم صاحوا بها : ويلك ارجعي ، « 1 » فلم تلوذون أن طعنت شكار ابن محمّد الأشعث « 1 » في صدره أخرجت السّنان من ظهره فانجدل صريعا ، ثمّ عطفت على مراد بن شدّاد المذحجيّ بطعنة أخرجت بها قلبه ، فوقع يخور بدمه ولم تزل كذلك حتّى قتلت أحد عشر رجلا ، فصاحت بعشيرتها ، فأجابوها وحملت الرّجال ، وتداعت الأبطال والتحم القتال ، وإذا بفارس من ورائها وهو يقول : أبشري بالنّصر أيّتها السّيّدة الكريمة .
هامش
( 1 - 1 ) [ هكذا ، وفي ط شركة المصطفى : « فلم تسلو دون أن طعنت شكار ابن عمّ محمّد الأشعث » ] .