تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

درّة الصّدف ومحاولاتها للانتصار لهم عليهم السّلام ، والتّصدّي لأعدائهم

فيما يتعلّق بما وقع في حلب على ما نقل جمع من الكتاب الكبير لأبي مخنف ، فنقلوا عنه أنّه لمّا جرّد بموصل ثلاثون ألف سيف ، وتحالفوا على قتل خولى لعنه اللّه ومن معه ، فبلغه ذلك ، فلم يدخل البلد وأخذ تلّ عفرا ثمّ على عين الوردة طلب القوم حلب لعنه اللّه ، وكتبوا إلى صاحب حلب أن تلقانا ، فإنّ معنا رأس الحسين خارجيّ ، فلمّا وصل الكتاب إليه علم به عبد اللّه بن عمر الأنصاريّ ، فعظم ذلك عليه وكثر بكاؤه وتجدّدت أخزانه ، لأنّه كان في زمن الرّسول يحمل لهم الهدايا ، وكان الحسن والحسين لا يفارقانه على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فلمّا بلغه سمّ الحسن وموته مثّل في منزله قبرا ، وجلّله بالحرير والدّيباج ، وكان يندب الحسن ويرثيه ويبكي عليه صباحا ومساء ، فلمّا بلغه حينئذ قتل الحسين وحمل رأسه إلى يزيد لعنه اللّه ووصوله إلى حلب دخل منزله ، وهو يرعد ويبكي ، فلقيته ابنته درّة الصّدف ، فقالت : ما بك يا أبتاه لا كبا بك الدّهر ، ولا نزل بقومك القهر ، أخبرني عن حالك ؟ فقال لها : يا بنيّة ! إنّ أهل الشّقاق والنّفاق قتلوا حسينا وسبوا حريمه ، والقوم سائرون بهم إلى اللّعين يزيد . وزاد نحيبه وبكاؤه ، وجعل يقول :
قلّ العزاء وفاضت العينان * وبليت بالأرزاء والأشجان قتلوا الحسين وسيّروا لنسائه * حرم الرّسول بسائر البلدان منعوه من ماء الفرات بكربلاء * وعدت عليه عصابة الشّيطان سلبوا العمامة والقميص ورأسه * قسرا يعلّا فوق رأس سنان
فقالت له ابنته : يا أبتاه لا خير في الحياة بعد قتل الهداة ، فو اللّه لأحرضنّ في خلاص الرّأس والأسارى ، وأخذ الرّأس ، وأدفنه عندي في داري ، وافتخر به على أهل الأرض إن ساعدني الإمكان .