أليس جدّي رسول اللّه ويلكم * أهدى البريّة من سبل المضلّينا
يا وقعة الطّفّ قد أورثتني كمدا * واللّه يهتك أستار المضلّينا
قال : وصار أهل الكوفة يطعمون الأطفال بمثل ثلاث تمرات ، وثلاث جوزات ، فصاحت بهم « 1 » أمّ كلثوم ، وقالت : يا أهل الكوفة ! الصّدقة علينا حرام . وجعلت تأخذ ذلك من يد الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض . فضجّت النّاس بالبكاء والنّحيب ، فقالت أمّ كلثوم : تقتلنا رجالكم وتبكينا نساءكم ، لقد تعدّيتم علينا عدوانا عظيما ، لقد جئتم شيئا إدّا تكاد السّماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا .
فبينما هي في كلامها وإذا بصيحة قد ارتفعت وإذا برأس الحسين ومعه ثمانية عشر رأسا من أهل بيته ، فلمّا نظرت أمّ كلثوم إلى رأس أخيها ، بكت وشقّت جيبها وأنشأت تقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * مثل العذاب الّذي يأتي على الأمم
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 467
وكان أهل الكوفة يناولون الأطفال بعض التّمر ، والخبز ، وقالت أمّ كلثوم : « إنّ الصّدقة علينا حرام » وصارت تأخذ من أيدي الأطفال ، وأفواههم ، وترمي به الأرض وتقول : « يا أهل الكوفة ! تقتلنا رجالكم وتبكي علينا نساؤكم ، فالحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء » .
فلمّا رأت زينب رأس أخيها قد أتوا بالرّؤوس مقدّما عليها ، نطحت جبهتها بمقدم الأقتاب ، فخرج الدّم منها ، وجعلت تقول :
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « به » ] .