تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
فبينما أنا على تلك الحالة وإذا بتكبير وتهليل ، وأصوات عالية ، ورجّة عظيمة ، فقمت لأنظر ماذا وإذا برؤوس مرفوعة على الرّماح ، ونساء على الجمال من غير غطاء ولا وطاء ، وبين تلك النّساء بنات صغار وجوههنّ كالقناديل ، وكلّ واحدة على جمل أدبر أعجف ، وشعورهنّ منشورة ، ورؤوسهنّ منكّسة حياء من النّاس ، وبينهنّ ولد راكب على جمل ، وهو مقيّد من تحت بطن النّاقة ، وفخذاه يشخبان دما ، وهو مكشوف الرّأس عار من الثّياب ، وبين الحاملين للرّؤوس رجل على رمحه رأس أزهر من تلك الرّؤوس ، ولم ير عليه آثار القتل وهو يتحمّس ويقول :
أنا صاحب الرّمح الطّويل * أنا صاحب السّيف الصّقيل أنا قاتل الدّين « 1 » الأصيل
ثمّ سكت ( لعنه اللّه ) ، فقالت له امرأة من تلك النّساء : فقل يا ويلك : ومن ناغاه في المهد جبريل ، ومن بعض خدّامه ميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، ومن عتقائه صلصائيل ، ومن اهتزّ لقتله عرش الجليل . وقل يا ويلك : أنا قاتل محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وعليّ المرتضى ، وفاطمة الزّهراء ، والحسن المزكّى ، وأئمّة الهدى ، وملائكة السّماء والأنبياء والأوصياء . فدنوت لواحدة من النّساء لأسألها ، فقلت لها : ما هذه الرّؤوس وما هذه السّبايا ؟ فصاحت بي صيحة خلت أنّها صاعقة ، أصابت فؤادي وهي تقول : أما تستحي من اللّه تنظر إلينا ، فسقطت على وجهي مغشيّا عليّ . فلمّا أفقت من غشوتي وقمت رأيتهم قد بعدوا عنّي ، فلطمت على وجهي ، وقلت : هلكت وربّ الكعبة . فقمت أعدو حتّى وصلت قريبا منها ، فناديت بين يديها وأطرقت رأسي حياء منها ، وأنا أبكي ، وهي مشغولة بالبكاء ، وأنا أسائرها ولم أتجرّأ على مسألتها ، فالتفتت إليّ ، وقالت : ما يبكيك يا رجل ؟ قلت : عليكم يا سيّدتي ! وعلى ما جرى عليكم ، لكن أخبريني من أنتم ؟ وما هذه الرّؤوس المشالة على الرّماح ؟ فإنّي أرى لكم هيبة وشأنا جليلا ، وأرى فؤادي ينصدع من رؤيتكم وعيني تدمع من حزني عليكم ، وما
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « دين » ] .