واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به * بالطّفّ منعفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدّجى نورا
وقد ركضت قلوصي كي أصادفه * وكان أمرا قضاه اللّه « 1 » مقدورا
كان الحسين سراجا يستضاء به * اللّه يعلم أنّي لم أقل زورا
ثمّ قال : سبحان من رفع للحسين بقتله شأنا عظيما ، وعاد من عاداه ، وأنزل في كتابه العزيز :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ، فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ، إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً .
فطر قلوب الخلائق بعد إشفاقها ، وطمس نجوم الهدى بعد شعاعها ، وقتلوا ابن سيّد البريّة ظلما ، فما يقول الظّالمون غدا إذا نظروا إلى نيران الجحيم ؛ قد طاشت بأفعالهم العقول ، وأورثوا القلب حسرة لا تزول ، وفجعوا الرّسول بقتلهم أولاد البتول ، وجعلوا العزيز مهانا .
فقلت : بحقّ معبودك من أنت ؟ فقال : أنا ملك من ملوك الجنّ ، جئت أنا وقومي لنصرة الحسين عليه السّلام ، فوجدناه قد قتل .
ثمّ قال : وا أسفاه عليك يا أبا عبد اللّه . ثلاث مرّات .
قال : وأدخلوا الحريم إلى الكوفة ، وإذا بعليّ بن الحسين على بعير بغير وطاء ، وفخذاه ينضحان دما ، وهو يبكي ، ويقول :
يا أمّة السّوء لا سقيا لربعكم * يا أمّة لم تراع جدّنا فينا
لو أنّنا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما أنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية * كأنّنا لم نشيّد فيكم دينا
بنو أميّة ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لم تصغوا لداعينا
تصفّقون علينا كفّكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تؤذونا
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « قضاء اللّه » ] .