وكان أهل كلّ صفّ من الصّفوف من قرب ، كانوا أو بعد يسلّمون على الإمام عليه السّلام من مكان وقوفهم مع مراعاتهم تبجيله وتعظيمه كمراعات الرّعايا ، بتبجيل سلطان السّلاطين ، وملك الملوك ، وكانوا يتضرّعون إليه ويطلبون منه الرّخصة في النّصرة ، وقتال الكفّار وكان موقفي ، وموقف عسكري في بعد من الإمام عليه السّلام بمقدار أربعة فراسخ ، وذلك لعدم المكان الخالي عن الشّاغل في أقرب من ذلك المكان في الأرض ولا في الهواء ، فسلّمنا بالتّبجيل والتّعظيم على الإمام عليه السّلام ، فردّ علينا السّلام .
ثمّ شرع في التّكلّم مع أهل كلّ صفّ صفّ من صفوف الملائكة وطوائف الجنّ ، فجزّى الكلّ خيرا ودعا لهم في آخر كلامه ، فلم يرخّص أحدا من الملائكة وطوائف الجنّ في النّصرة والجهاد ، فرجع الكلّ إلى أمكنتهم ، وأنا مع ذلك ما زلت في أرض كربلاء ، ولكن كنت مع عسكري في ناحية من أرض كربلاء ، وكنّا نبكي ، ونجزع ، ونلطم « 1 » .
فلمّا صار ما صار من أمر شهادة سيّد الشّهداء ، فارتحل الكفّار من أرض كربلاء مع السّبايا ، وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والرّؤوس المطهّرة المنوّرة ، كنت أنا وأصحابي نمشي ، ونسير في عقبهم ، وذلك كان منّا بقصد خدمة أهل البيت والحرم ، والتّعرض والتّوجّه إلى جملة من الأمور ، كحفظ الأطفال عن السّقوط ، عن ظهور الإبل ونحو ذلك .
« 2 » فلمّا وصل عسكر ابن زياد ( لعنه اللّه ) إلى الكوفة ، غابت الشّمس ، فلم يتمكنّوا من أن يدخلوا الكوفة بأجمعهم ، فنزل طوائف منهم من الحرسة ، والمتوكّلين « 3 » على السّبايا ، والرّؤوس المطهّرة في خارج الكوفة ، « 4 » وضربوا في ناحية الفساطيط ، والخيام لأنفسهم « 4 » ، وأنزلوا السّبايا ، وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في ناحية أخرى . « 5 »
هامش
( 1 ) - اللّطم : ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف .
( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في المعالي ووسيلة الدّارين ] .
( 3 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « والموكّلين » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ في المعالي : « وضربوا الخيام والفساطيط لأنفسهم في ناحية » ، وفي وسيلة الدّارين : « وضربوا الخيام والفساطيط من ناحية » ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في وسيلة الدّارين ، / 354 ] .