فلمّا مضت ساعة من اللّيل خرجت جماعة من الكوفة ، ومعهم الظّروف والأواني والموائد المملوّة باللّحوم المطبوخة ، وسائر الأطعمة من المطبوخات وغيرها ، فجاؤوا بها إلى الحرسة والمتوكّلين « 1 » وأطفال أهل البيت في ذلك الوقت في شدّة البكاء والجزع من ضرّ الجوع وزاد جزعهم ، لمّا شمّوا رائحة المطبوخات .
فجاءت فضّة إلى زينب الصّدّيقة « 2 » الطّاهرة ، وقالت : يا سيّدتي ! وسيّدة النّساء ، أما ترين الأطفال ، وما فيهم من ضرّ الجوع ؟ فقالت الصّدّيقة « 3 » عليها السّلام : ما الحيلة يا فضّة ؟
قالت « 4 » : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال لي : أنّ لك ثلاث دعوات مستجابة ، فمضت دعوتان منها ، وبقيت الثّالثة فأذني « 5 » لي أن أدعو اللّه تعالى ، حتّى يفرّجنا في شأن الأطفال . فرخّصتها .
فجاءت إلى ناحية فيها تلّ صغير ، فصلّت فيه ركعتين لأستجابة الدّعاء « 6 » فدعت اللّه تعالى « 6 » .
فبينما هي في أثناء دعوتها ، فإذا قد نزلت من السّماء قصعة مملوّة باللّحم والمرق ، وفوقها قرصان من الخبز ، وكانت نفحات المسك والعنبر والزّعفران ، تفوح من تلك القصعة ، فكان غذاء أهل البيت « 7 » من سيّد السّاجدين « 7 » والنّساء والأطفال من تلك القصعة ، « 8 » وهذين [ القرصين ] « 8 » ، فكانوا كلمّا يحتاجون إلى الغذاء ، يأكلون منها ، ويشبعون ، ثمّ كانت القصعة بحالها ، أي مملوّة باللّحم ، والمرق كأنّها لم ينقص منها شيء أصلا ، وكذا القرصان ، فكانت هذه الآية السّاطعة ، والنّعمة الإلهيّة ، والمائدة السّماويّة ، موجودة عند أهل البيت إلى اليوم الّذي وردوا المدينة ، فبعد ذلك اليوم فقدت وارتفعت « 9 » .
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « الموكّلين » ] .
( 2 ) - [ لم يرد المعالي ] .
( 3 ) - [ المعالي : « زينب عليها السّلام » ] .
( 4 ) - [ زاد في المعالي : « يا سيّدتي » ] .
( 5 ) - [ في المطبوع : « فأذن » ] .
( 6 ) ( 6 - 6 ) [ المعالي : « ثمّ دعت » ] .
( 7 ) ( 7 - 7 ) [ المعالي : « والسّجاد عليه السّلام » ] .
( 8 ) ( 8 - 8 ) [ المعالي : « ومن هذين القرصين » ] .
( 9 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في المعالي ] .