تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١

زعفر الجنّيّ

ثمّ لا يخفى أنّ في قضيّة الجنّ قصّة عجيبة يناسب ذكرها المقام ، لكونه مؤيّدا لما قدّمناه من صدور الإجابة والتّلبية على النّحو الكلّي ، وهي : إنّ جمعا من الصّلحاء الأخيار ، نقلوا : عن لسان عالم من العلماء المعاصرين أنّه قال : حدّثني رجل ثبت ثقة « 1 » من طلّاب العلوم ، إنّه قال : كنت في برهة من الأزمنة ، أوبخّ وألوم عند نفسي ، بل عند جمع من النّاس الزّعفر الجنّي وكنت أتأسّف على رجوعه من كربلاء يوم عاشوراء بلا صدور نصرة منه للإمام عليه السّلام ، وما أسكت نفسي في هذا الباب ، بأنّه معذور في الرّجوع من كربلاء من حيث أنّه لم يرخّصه في المجاهدة والنّصرة ، ثمّ كنت في ليلة من اللّيالي من العشر الأوّل من المحرّم جالسا وحدي في منزلي ، في مدرسة من مدارس أصفهان ، وكنت أطالع بعض كتب المقتل موضع مجيء الزّعفر الجنّيّ مع عسكره إلى كربلاء ، ورجوعهم منها بلا صدور نصرة منهم . فإذا برجل قد فتح الباب ، ودخل عليّ ، فسلّم عليّ ، فرددت ، وجلس ورحّبته ، ولكن تعجّبت من فتحه الباب ، لأنّه كان مسدودا بحلقة معلّقة عليه من حديد ، فقال لي : لا تخف منّي ، فأنا أخوك الزّعفر الجنّي ، جئتك لأزورك واشتكي منك إليك في كثرة ملامتك وذّمك إيّاي . ثمّ قال : يا أخي ! أنّك ما فهمت حقيقة الأمر إلى الأن ، وما عرفت ذلك كنه المعرفة ، إلى هذا الزّمان . فاعلم إنّي وصلت إلى أرض كربلاء مع عسكري في وقت ، كانت أرض كربلاء في ذلك الوقت مملوّة من جميع الجوانب والأطراف بجنود وعساكر من طوائف الجنّ ، ولهم ملوك عظماء ، وسلاطين فخماء ، وكنت أصغرهم شأنا ، وأدونهم وأقلّهم جندا ، وكانت الهواء أيضا متّصلة بعنان السّماء ، مملوّة من الملائكة والجنّ ، متّصلة بعضها من البعض في مقدّم كلّ صفّ رئيسهم من الملائكة والجنّ .
هامش
( 1 ) - الثّبت الثّقة : بجمع الأثبات .