ومن حديث أمّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : قالت : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عندي ، ومعي الحسين ، فدنا من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذته ، فبكى ، فتركته ، فقال له جبرئيل : أتحبّه يا محمّد ؟ قال : نعم .
قال : إنّ أمّتك ستقتله ، وإن شئت أريتك [ من ] تربة الأرض الّتي يقتل بها ؟ فبسط جناحه ، فأراه منها ، فبكى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
الباعوني ، جواهر المطالب ، 2 / 274
عابنا المخالف بما نفعل في العزاء اقتداء بسيّد الأنبياء ، فقد أخرج في المصابيح وجامع الأصول وغيرهما قول أمّ سلمة : رأيت البارحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلى رأسه ولحيته التّراب ، وهو يبكي ، قلت : ما لك ؟ قال : شهدت قتل الحسين . فقلبنا عليهم ذلك ، وقلنا : أنتم خالفتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المصاب ، وتشاهرتم بالاكتحال والخضاب ، اقتداء بمن خضب بدمائه بنانه ، وأجرى بالفرح والشّماتة بنانه ولسانه .
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 3 / 124
قالت أمّ سلمة : لا تخرج إلى العراق ، فإنّي سمعت جدّك يقول : إنّك مقتول به ، وعندي تربة دفعها إليّ في قارورة . فقال عليه السّلام : وإن لم أخرج قتلت . ثمّ مسح بيده على وجهها ، فرأت مصرعه ومصرع أصحابه ، وأعطاها تربة أخرى في قارورة ، وقال : إذا فاضتا دما فاعلمي أنّي قد قتلت . ففاضتا دما بعد الظّهر في يوم عاشوراء .
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 2 / 179 رقم 6
ورواه الحافظ محمّد بن يوسف الزّرنديّ في كتابه « الدّرر » « 1 » عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، وقال فيه : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ جبريل كان عندي آنفا . فقال : إنّ أمّتك ستقتله بعدك بأرض يقال لها كربلاء ، تريد أن أريك تربته يا محمّد ؟ فتناول جبريل من ترابها . فأراه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ودفعه إليه . قالت أمّ سلمة : فأخذته ، فجعلته في قارورة ، فأصبته يوم قتل الحسين ، وقد صار دما .
وفي رواية : ثمّ قال - يعني جبريل - : ألا أريك تربة مقتله ؟ فجاء بحصيات ، فجعلهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قارورة . فلمّا كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول :
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « الدّرد » ] .