رسول اللّه ، فأخذه وجاء به إلى آدم ، فقال : يا أبي آدم ! ما ترى ما فعلت أمّتي بولدي من بعدي . قال الرّجل : فاقشعرّ لذلك جلدي ثمّ قام جبرئيل ، فقال : يا محمّد ! أنا صاحب الزّلازل . فأمرني لأزلزل بهم الأرض . وأصيح بهم صيحة واحدة ، يهلكون فيها . فقال :
لا . قال : يا محمّد ! دعني وهؤلاء الأربعين الموكّلين بالرّأس . قال : فدونك . فجعل ينفخ بواحد واحد ، فدنا منّي ، فقال : تسمع وترى . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : دعوه دعوه لا يغفر اللّه له . فتركني وأخذوا الرّأس وولوا ، فافتقد الرّأس من تلك اللّيلة ، فما عرف له خبر - إلى آخر الرّواية أخذنا منها موضع الحاجة .
ويؤيّده ما في اللّهوف قال : قال يزيد لعليّ بن الحسين : أذكر حاجاتك الّتي وعدتك بقضائهنّ . فقال له : الأولى تريني وجه سيّدي ومولاي وأبي الحسين فأتزّود منه . . . قال يزيد : أمّا وجه أبيك فلا تراه أبدا .
لأنّه لا يمكنه أن يريه . فظهر ممّا ذكر أنّ الرّأس مع الجسد والجسد مع الرّأس .
وأمّا الأقوال المختصّة بالعامّة :
فتنتهي إلى سبعة ، ولا يهمّنا البحث عن ذلك ، إذ جملة منها مبنيّة على الرّؤيا والكشف ورأي الصّوفيّة ، وبعض منها ينتهي إلى خبر واحد رأى رأسا في مكان دفن فيه ، وظنّ أنّه رأس الحسين ، وبعض منها مبنيّ على القول الباطنيّ ، منهم من نقل الميت من مكان إلى مكان ، ولا فائدة في نقلها إلّا العلم بالتّاريخ ، فمن أراد فليرجع إلى تذكرة السّبط ، وأبسط ممّا فيه ما ذكره عليّ جلال الحسينيّ في كتاب الحسين ، فإنّه قد أتعب نفسه ، ونقل الأقوال كلّها مع ردّها ، إلى أن قال :
أقول : تقصيت ما قيل قديما وحديثا في مكان الرّأس الشّريف ، ولم أر اختيار أحد هذه الأقوال ، لأنّ أدّلتها جميعا ليست قاطعة ، وتبع ذلك شقيقه ابن تيمية في منهاج السّنة .
ويمكن أن يقال : إنّ بعض الأمكنة الّتي قيل فيها رأس الحسين هو المكان الّذي وضع فيه الرّأس ثمّ أخذ منه ، كما هو الظّاهر في المسجد الأمويّ بالشّام ، فإنّ فيه مقاما يسمّى برأس الحسين وقد تشرّفت بزيارته مرارا ، إذ قد مرّ أنّه أتي برأس الحسين في المسجدالأمويّ فوضعوه في مكان .