( منها ) ما قاله المفيد والسّيّد ابن طاووس والشّهيد رضوان اللّه عليهم في باب زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإذا بلغت العلم وهي الجبّانة فصلّ هناك ركعتين ، فقد روى محمّد بن أبي عمير ، عن مفضل بن عمر ، قال : جاز الصّادق عليه السّلام بالقائم الماثل في طريق الغريّ ، فصلّى ركعتين ، فقيل : ما هذه الصّلاة ؟ فقال عليه السّلام : هذا موضع رأس جدّي الحسين عليه السّلام ، وضعوه هاهنا لمّا توجّهوا من كربلا ، ثمّ حملوه إلى عبيد اللّه بن زياد - إلى آخر الحديث .
وليس في الوسائل قوله « وضعوه هنا » إلى آخر الحديث .
وفي المستدرك عن محمّد بن المشهديّ في مزاره عن الصّادق عليه السّلام أنّه زار رأس الحسين عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام .
وبهذا وردت أخبار أخر دالّة على أنّه عليه السّلام صلّى موضع رأس الحسين عليه السّلام ، وقد مرّ في رواية المفيد ما يوضح ذلك .
وبالجملة فليس نصّا بل ولا ظاهرا في أنّه دفن هناك رأس الحسين عليه السّلام . نعم يستحبّ زيارة الحسين عند أمير المؤمنين عليه السّلام من الزّيارات البعيدة ، وكذا زيارة رأس الحسين عند أمير المؤمنين ، ويؤيّد ذلك اختلاف الأخبار في موضع رأس الحسين وأنّه عليه السّلام صلّى فيه ، ففي بعضها عند الذكوات ، وفي بعضها في أمكنة بعد الذّكوات ، وفي بعضها حتّى دخل الجرف ، فنزل ، وصلّى ، وفي بعضها العلم وهي الجبانة .
نعم ، في بعض الأخبار تصريح بأنّه دفن الرّأس الشّريف هناك ، منها ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده ، عن عمر بن عبد اللّه بن طلحة النّهديّ ، عن أبيه ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فذكر حديثا حدّثناه ، قال : مضينا معه - يعني أبا عبد اللّه - حتّى انتهينا إلى الغريّ ، قال : فأتى موضعا ، فصلّى ، ثمّ قال لإسماعيل : قم فصلّ عند رأس أبيك الحسين عليه السّلام . قلت : أليس قد ذهب رأسه إلى الشّام . قال : بلى ، ولكن فلان مولانا سرقه ، فجاء به ، فدفنه هاهنا .
ومثله في رواية الكافي بأدنى تغيير قال : سرقه مولى لنا ، فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه السّلام .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 558
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٥٨