بعض الأخيار - فذلك بقدرة إلهيّة ، وإن قلنا بوضعه عند الجسد ، فبأمور عاديّة ، وسيجيء عن قريب زيادة بيان وتوضيح لذلك . فانتظر .
وأمّا القول المشترك بين الإسماعيليّة وبعض العامّة :
قال في كتاب الحسين : والإسماعيليّة وكثير من أهل السّنّة على أنّه دفن بدمشق ونقل إلى عسقلان ومنها إلى القاهرة . وسيجيء ضعفه وردّه .
وأمّا القول المختص بالإماميّة :
هو أنّ الرّأس دفن عند أبيه الطّاهر بالنّجف الأشرف . عدّ السّيّد المعاصر في لواعجه هذا قولا ونسبه إلى بعض علماء الشّيعة ولم يذكر القائل ، وكلّما فحصنا لم نجد من يقول به إلّا ظاهر صاحب الوسائل حيث قال : استحباب زيارة رأس الحسين عند قبر أمير المؤمنين عليهما السّلام واستحباب صلاة ركعتين لكلّ منهما . ثمّ ذكر الأخبار الواردة في ذلك إلى أن قال :
وقد روى رضي الدّين عليّ بن طاووس في كتاب اللّهوف وغيره : أنّ رأس الحسين أعيد ، فدفن مع بدنه بكربلا . وذكر أنّ عمل العصابة على ذلك ، ولا منافاة بينهما . انتهى .
ولعلّ مراده أنّه دفن عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ أعيد إلى كربلاء بقدرة إلهيّة أو بأمور عادية . وبالجملة فهذا ليس قولا قبال عمل العصابة .
وأعجب من هذا ما قاله المحدّث المعاصر القميّ قدّس سرّه : والّذي اشتهر بين علمائنا الإماميّة أنّه إمّا دفن مع جسده الشّريف ردّه عليّ بن الحسين عليه السّلام ، أو أنّه دفن عند قبر أمير المؤمنين كما في أخبار كثيرة .
وكأنّه قدّس سرّه احتاط في القول ونسب التّوقّف والاحتياط إلى المشهور . وهو كما ترى ، إذ المشهور بل المجمع عليه ما ذكرنا ، والقول بدفنه في النّجف عند أبيه إلى الآن لم نجد به قائلا .
وكأنّ الأصحاب أعرضوا عن الأخبار الدّالة على ذلك وأولوها بوجوه التّأويل ، مع أنّ الأخبار كلّها نصب أعينهم ، ولم يعملوا بمضمونها مع مخالفتها في نفسها ومعارضة بعضها مع بعض ، فلنذكر الأخبار الواردة في ذلك :