المشترك بين الإماميّة والعامّة :
إنّه بعد ما طيف في الشّام ردّ إلى كربلا ، ودفن مع الجسد . هذا هو المشهور بين الإماميّة ، وعليه عملهم في الأعصار ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه خصوصا في عصرنا .
قال السّيّد في اللّهوف : فأمّا رأس الحسين عليه السّلام فروي أنّه أعيد ، فدفن بكربلا مع جسده الشّريف ، وكان عمل الطّائفة على هذا المعنى المشار إليه .
وقال الشّيخ ابن نما بعد ذكره الأقوال في مدفن الرّأس : والّذي عليه المعوّل من الأقوال أنّه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ، ودفن معه .
وقال الفتّال النّيسابوريّ في روضة الواعظين : وخرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام بالنّسوة من الشّام ، وردّ رأس الحسين إلى كربلاء .
وفي البحار : المشهور بين علمائنا الإماميّة أنّه دفن رأسه مع جسده ، ردّه عليّ بن الحسين عليهما السّلام .
وقال السّبط في التّذكرة : واختلفوا في الرّأس على أقوال : أشهرها أنّه ردّ إلى المدينة مع السّبايا ، ثمّ ردّ إلى الجسد بكربلاء ، فدفن معه . قاله هشام وغيره .
لعلّ في العبارة تصحيفا ، والصّحيح أنّه ردّه ابن زياد مع السّبايا إلى الشّام ، ثمّ ردّ إلى كربلاء . ويمكن أن يراد بالمدينة مدينة الشّام ، وإلّا فظاهره أنّ يزيد ردّه مع السّبايا إلى المدينة ، ثمّ ردّ من المدينة إلى كربلاء ، وهو بعيد جدّا . نعم يمكن أن يقال : ردّه يزيد مع السّبايا إلى المدينة ، ثمّ ردّ من بين الطّريق إلى كربلاء ، فدفن مع الجسد . فتدّبر « 1 » .
وعن المرتضى في بعض مسائله : أنّه ردّ إلى بدنه بكربلا من الشّام . وقال الطّوسيّ :
ومنه زيارة الأربعين .
وفي كتاب الحسين ، قال : والإماميّة وبعض أهل السّنّة على أنّه مدفون مع الجسد
هامش
( 1 ) - [ ولعلّ هذا هو الصّحيح ، فإنّ يزيد لمّا سيّرهم وسيّر الرّؤوس الطّاهرة معهم ، سيّرهم إلى المدينة ، ولم يقدّر في سيرهم التّعريج على كربلاء ، وعندما وصلوا إلى مفترق الطّريق ، طلبوا من الّذين كانوا يتولّون أمرهم التّعريج بهم إلى كربلاء ، فوصلوها وزاروا زيارة الأربعين ، ودفنوا الرّؤوس الطّاهرة ] .