الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 272
أقول : اختلفت الكلمات في مدفن الرّأس الشّريف عليه أفضل التّسليمات ، فقال قوم :
إنّه بعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامله على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنّه لم يبعث به إليّ . ثمّ أمر به ، فدفن بالبقيع عند قبر أمّه فاطمة عليها السّلام .
وقيل : إنّه كان في خزانة يزيد إلى أن دخل منصور بن جمهور خزانته ، فوجده في جونة حمراء وهو مخضوب بالسّواد ، فدفنه بدمشق عند باب الفراديس .
وقيل : وجده سليمان بن عبد الملك بن مروان في خزانة يزيد ، فكساه خمسة من الدّيباج وصلّى عليه في جماعة من أصحابه ، وقبره .
والّذي اشتهر بين علمائنا الإماميّة أنّه إمّا دفن مع جسده الشّريف ردّه عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وإنّه دفن عند أمير المؤمنين عليه السّلام كما في أخبار كثيرة .
قال ابن شهرآشوب : ذكر المرتضى في بعض مسائله أنّ رأس الحسين ردّ إلى بدنه بكربلا من الشّام ، وضمّ إليه . وقال الطّوسيّ : ومنه زيارة الأربعين .
وفي تاريخ حبيب السّير : أنّ يزيد بن معاوية سلّم رؤوس الشّهداء إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فألحقها بالأبدان الطّاهرة يوم العشرين من صفر ، ثمّ توجّه إلى المدينة الطّيّبة .
وقال : هذا أصحّ الرّوايات الواردة في مدفن الرّأس المكرّم .
وذكر السّبط في التّذكرة فيه خمسة أقوال : دفنه بكربلاء ، وفي المدينة عند قبر أمّه عليها السّلام ، وبدمشق وبمسجد الرّقّة ، في القاهرة .
وقال : أشهرها أنّه ردّه إلى المدينة مع السّبايا ، ثمّ ردّ إلى الجسد بكربلاء ، فدفن معه - إلى أن قال - وفي الجملة ، ففي أيّ مكان كان رأسه أو جسده فهو ساكن في القلوب والضّمائر ، قاطن في الأسرار والخواطر ، أنشدنا بعض أشياخنا في هذا المعنى :
هامش
- واما آنكه قبل از عبور اسرا بود به مقتل ومصرع شهدا يا بعد محل خلاف است .
بيرجندى ، كبريت احمر / 485 - 486