أكرمت مثواه لديك وقبل في * آل الطّريد غدا بدار هوان
وقضيت حقّ المصطفى في حمله * وحظيت من ذي العرش بالرّضوان
ونصبته للمسلمين تزوره * مهج إليه شديدة الهيمان
أسكنته في خير مأوى خطّه * أبناؤه في سالف الأزمان
ولو استطعت جعلت قلبك لحده * في موضع التّوحيد والإيمان
حرم تلوذ به الجناة فتنثنى * محبوّة بالعفو والغفران
قد كان مغتربا زمانا قبل ذا * فالآن عدت به إلى الأوطان
وأمّا من قال : إنّه بالمدينة ، فإنّه يقول : إنّه لمّا نصب بدمشق وطيف به ، أمر يزيد بن معاوية النّعمان بن بشير الأنصاريّ ، أن يحمله إلى المدينة ، ليشاهده النّاس ، وليرهب به عبد اللّه بن الزّبير ، فلمّا وصل إلى المدينة ودخل به على عمرو بن سعيد الأشدق ، قال :
وددت أنّ أمير المؤمنين ، لم يكن بعث به إليّ . فقال له مروان بن الحكم : اسكت لا سكتّ ولكن قل كما قال :
ضربت دوسي فيهم ضربة * أثبتت أوتاد ملك فاستقر
ثمّ أمر به عمرو بن سعيد فكفّن ودفن عند قبر أمّه فاطمة رضي اللّه عنهما .
وقيل : بل أرسل إلى من بالمدينة من بني هاشم ، أن دونكم رأس صاحبكم ، فأخذوه ، فغسّلوه ، وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، ودفنوه عند قبر أمّه رضي اللّه عنهما ، واللّه تعالى أعلم ، وقد تكلّم عمر بن أبي المعالي أسعد بن عمار بن سعد بن عمار [ بن عليّ ] رحمه اللّه تعالى في كتابه الّذي ترجمه « الفاصل بين الصّدق والمين في مقرّ رأس الحسين » على هذه الأقوال المتقدّمة ، ووهنها وضعّفها [ واستدلّ على ضعفها ] ، ورجح أنّه بالمدينة ، حتّى كاد يبلغ به مبلغ القطع . فقال ما معناه : أمّا قولهم إنّه كان في خزائن بني أميّة إلى أن ظهرت الخلافة العبّاسيّة ، وأنّ أبا مسلم نقله إلى خراسان ، فهذا بعيد جدّا ، وذلك أنّ أبا مسلم لمّا فتح الشّام كان بخراسان ، والّذي فتح دمشق عبد اللّه بن عليّ بن [ عبد اللّه بن ] عبّاس ، فكيف يتصوّر أن ينقله أو يمكن من نقله إلى مولاه بخراسان ؟ ولو ظفر به في خزائن بني أميّة