تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وأمّا من قال : إنّه كان بعسقلان ، ثمّ نقل إلى مصر ، فاستنادهم في ذلك إلى رؤيا منام ، وذلك أنّ رجلا رأى في منامه ، وهو بعسقلان أنّ رأس الحسين في مكان بها ، عيّن له في منامه فنبش ذلك الموضع ، وذلك في أيّام المستنصر باللّه العبيديّ صاحب مصر ، ووزارة بدر الجماليّ ، فأبتنى بدر الجماليّ له مشهدا بعسقلان ، فلم يزل الأمر على ذلك إلى أن تغلّب الفرنج على عسقلان ، في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، فحمل إلى القاهرة في البحر . وحكى محمّد بن القاضي المكين عبد العزيز بن حسين في سيرة الصّالح بن رزّيك ، قال : لمّا ولي عبّاس بن أبي الفتوح الوزارة بمصر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، في مستهلّ جمادي الآخرة وصل الخبر بتملّك الفرنج عسقلان ، فنقل رأس الحسين فيها - من المشهد الّذي أنشأه أمير الجيوش بدر الجماليّ ، وكمله الأفضل - إلى القاهرة ، فكان وصوله إليها في يوم الأحد ، ثامن جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وكان قد سيّر أحد الأستاذين الخواصّ لتلقّيه إلى مدينة تنّيس ، فوصل في عشاري من عشاريات الخدمة ، ودخل فيه إلى خليج القاهرة ، وأدخل من باب البستان المعروف بالكافوريّ ، في ليلة الاثنين التّاسع من الشّهر ، وسلك به إلى القصر الغربيّ إلى أن وصل إلى القصر الشّرقيّ ، ولم يزل الحال على ذلك إلى أن حدّث من عبّاس وابنه ما حدّث ، من قبل الظّافر وإخوته وابن أخيه ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه في أخبارهم في كتابنا هذا ، فلمّا نهض الصّالح بن رزّيك في الطّلب بثأرهم ، وولي الوزارة ، لم يقدّم شيئا على الشّروع في بناء المشهد بالقصر ، في الموضع المعروف بقبّة الخراج من دهاليز باب الديلم وكمّل المشهد ، فلمّا كان في ليلة ، يسفر صباحها عن تاسع المحرّم سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، خرج ابن رزّيك من داره راجلا إلى الإيوان ، فأخرج الرّأس ، فحمله خاشعا مستكينا إلى أن أحلّه بالضّريح ، ومدحه الشّعراء ، فمن ذلك قول أحدهم :
أدركت من عبّاس ثأرا دونه * ما أدرك السّفّاح من مروان وحقرت ما فخر ابن ذي يزن به * لمّا أقرّ الملك في غمدان وجمعت أشلاء الحسين وقد غدت * بددا فأضحت في أعزّ مكان وعرفت للعضو الشّريف محلّه * وجليل موضعه من الرّحمان
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 516 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية