تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فالمشهور عند أهل التّاريخ وأهل السّير : إنّه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ، ومن النّاس من أنكر ذلك . وعندي أنّ ألأوّل أشهر فاللّه أعلم . ثمّ اختلفوا بعد ذلك في المكان الّذي دفن فيه الرّأس ، فروى محمّد بن سعد : أنّ يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة ، فدفنه عند أمّه بالبقيع . وذكر ابن أبي الدّنيا من طريق عثمان بن عبد الرّحمان ، عن محمّد بن عمر بن صالح - وهما ضعيفان - : أنّ الرّأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتّى توفّي ، فأخذ من خزانته ، فكفّن ، ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق . قلت : ويعرف مكانه بمسجد الرّأس اليوم داخل باب الفراديس . الثّاني : وذكر ابن عساكر في تاريخه في ترجمته ريّا حاضنة يزيد بن معاوية ، أنّ يزيد حين وضع رأس الحسين بين يديه تمثّل بشعر ابن الزّبعرى يعني قوله :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قال : ثمّ نصبه بدمشق ثلاثة أيّام ، ثمّ وضع في خزائن السّلاح ، حتّى كان زمن سليمان ابن عبد الملك جيء به إليه ، وقد بقي عظما أبيض ، فكفّنه ، وطيّبه ، وصلّى عليه ، ودفنه في مقبرة المسلمين ، فلمّا جاءت المسوّدة - يعني بني العبّاس - نبشوه وأخذوه معهم . وذكر ابن عساكر أنّ هذه المرأة بقيت بعد دولة بني أميّة ، وقد جاوزت المائة سنة فاللّه أعلم . وادعت الطّائفة المسمّون بالفاطمييّن الّذين ملكوا الدّيار المصريّة قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستّين وستّمائة ، أنّ رأس الحسين وصل إلى الدّيار المصريّة ، ودفنوه بها ، وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر ، الّذي يقال له تاج الحسين ، بعد سنة خمسمائة . وقد نصّ غير واحد من أئمّة أهل العلم على أنّه لا أصل لذلك ، وإنّما أرادوا أن يروّجوا بذلك بطلان « 1 » ما أدعوه من النّسب الشّريف ، وهم في ذلك كذبة خونة ، وقد نصّ على ذلك القاضي الباقلانيّ وغير واحد من أئمّة العلماء ، في دولتهم في حدود سنة أربعمائة ، كما سنبيّن ذلك كلّه إذا انتهينا إليه في مواضعه إن شاء اللّه تعالى . [ قلت : والنّاس أكثرهم ]
هامش
( 1 ) - كذا بالأصل ، ولعلّها : باطل .