أولاده ، ولا دافعتم عنهم بضربة ، ولا بطعنة رمح ولا بجذبة سهم .
فقالوا لهنّ : إنّا نخاف من بني أميّة وقد لحقتهم الذّلّة ، وشملتهم النّدامة من حيث لا تنفعهم ، وبقين النّسوة يجلسن حولهم ، ويقلن لهم : إن فاتكم نصرة تلك العصابة النّبويّة والذّبّ عن هاتيك الثّلّة العليّة ، فقوموا الآن إلى موارات أجسادهم الزّكيّة ، فواروها فإنّ اللّعين ابن سعد قد وارى أجساد من أراد مواراته من قومه ، فبادروا إلى موارات أجساد آل اللّه ، وادفعوا عنكم بذلك العار ، فماذا تقولون إذ قالت العرب لكم : إنّكم لم تنصروا ابن بنت نبيّكم مع قربه منكم ، وحلوله بناديكم ، فقوموا ، واغسلوا بعض الدّرن منكم . قالوا :
نفعل ذلك .
فأتوا إلى المعركة ، وصارت همّتهم أوّلا أن يواروا جثّة الحسين من بين تلك الجثث ، ولكنّهم ما كانوا يعرفونه لأنّها بلا رؤوس ، وقد غيّرتها الشّموس .
فبينما كذلك وإذا بفارس مقبل ( وهو الإمام زين العابدين ، لأنّه في الرّواية المعتبرة ، وردت لا يدفن المعصوم إلّا المعصوم ) حتّى إذا قاربهم ، قال : ما بالكم ؟ قالوا : اعلم إنّا أتينا لنواري جثّة الحسين عليه السّلام ، وجثّة ولده ، وإخوته وأنصاره ، ولم نعرف جثّة الحسين . فلمّا سمع ذلك نزل عن جواده ، وجعل يتخطّى القتلى ، فوقع نظره على جسد الحسين عليه السّلام ، فاحتضنه ، وهو يبكي ، ويقول : وا أبتاه ! بقتلك قرّت عيون الشّامتين ، يا أبتاه ! بقتلك فرحت بنو أميّة ، يا أبتاه ! بعدك طال حزننا ، يا أبتاه ! بعدك طال كربنا .
قال : ثمّ إنّه مشى قريبا من محلّ جثّته ، فأهال سيرا من التّراب ، فبان قبر محفور ، ولحد مشقوق ، حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كما في رواية أمّ سلمة في رؤيا رأتها ، فنزل الجثّة الشّريفة ، وواراها في ذلك المرقد الشّريف كما هو الآن ، ثمّ وضع كفّه على القبر ، وجعل يخطّط بأنامله .
وعن بعض الصّالحين : إنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام كتب : هذا قبر الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام الّذي قتلوه عطشانا ، غريبا . ثمّ التفت الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى بني أسد ، وقال : انظروا هل بقي أحد ؟ فقالوا : نعم يا أخ العرب ، بقي البطل مطروح حول
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 492
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٩٢