تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قالوا : اعلم يا أخا العرب ، الآن نطلعك على ما في ضمائرنا . إنّا أتينا لنواري جسد الحسين وأجساد أهل بيته ، وأصحابه . فلمّا طلعت علينا خشينا أن تكون من أصحاب ابن زياد ، فانكشفنا عن تلك الجثث . فعند ذلك خطّ الأعرابيّ لبني أسد خطّا في الأرض ، وقال لهم : احفروا هاهنا . ففعلوا ، فأمرهم أن يضعوا فيها سبعة عشر جثّة . ثمّ خطّ لهم خطا آخر في الأرض قريبا من الأوّل ، وقال لهم : احفروا هاهنا . ففعلوا ، فأمرهم أن يضعوا باقي الجثث فيها . واستثنى جثّة واحدة ، وأمرهم أن يشقّوا لها ضريحا ممّا يلي الرّأس الشّريف ، ففعلوا ، فأمرهم أن ينزلوا تلك الجثّة في ذلك المكان . ثمّ إنّه عليه السّلام تخطّى قريبا من جثّة الحسين عليه السّلام ، وأهال يسيرا من التّراب ، فبان قبر محفور ، ولحد مشقوق حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - كما في رواية أمّ سلمة في رؤيا رأتها - فتقرّب الرّجال ليعينوه على دفن تلك الجثّة الطّاهرة ، فإذا هو يقول لهم بخضوع وخشوع : أنا أكفيكم أمره . فقالوا له : يا أخا العرب ، كيف تكفينا أمره ، وكلّنا قد اجتهدنا على تحريك عضو من أعضائه فلم نتمكّن . فبكى عليه السّلام وقال : إنّ معي من يعينني عليه . ثمّ إنّه بسط كفّيه تحت ظهره الشّريف ، وقال : « بسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه ، هذا ما وعد اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله ، ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » . ثمّ أنزله وحده ولم يشرك معه أحدا . ولمّا أقرّه في لحده وضع خدّه على نحره الشّريف ، وهو يبكي ويقول : « طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطّاهر ، أمّا الدّنيا فبعدك مظلمة ، وأمّا الآخرة فبنورك مشرقة ، أمّا الحزن فسرمد ، وأمّا اللّيل فمسهّد . حتّى يختار اللّه لأهل بيتك دارك الّتي أنت فيها مقيم ، وعليك منّي السّلام يا ابن رسول اللّه ، ورحمة اللّه وبركاته » . ثمّ خطّ بأصبعه على الأرض : هذا قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب الّذي قتلوه عطشانا غريبا . ثمّ التفت إلى بني أسد ، وقال : انظروا هل بقي أحد ؟