المسنّاة « 1 » ، وحوله جثّتان ، وكلّما حملنا جانبا منه سقط الآخر لكثرة ضرب السّيوف والسّهام . فقال عليه السّلام : امضوا بنا إليه . فمضينا إليه ، فلمّا رآه انكب عليه ، وقبّله ، وقال : على الدّنيا بعدك العفا ، يا قمر بني هاشم ! وعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ، ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أمرنا بدفن الجثّتين حوله . ثمّ توجّه الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى بني أسد ، وقال : قد علمتم ضريح الحسين عليه السّلام ، وأمّا الحفرة الأولى ، ففيها أهل بيته ، والأقرب إليه منهم ، ولده عليّ الأكبر ، وأمّا الحفرة الثّانية ، ففيها أصحابه عليهم السّلام ، وأمّا القبر المنفرد ممّا يلي الرّأس الشّريف ، فهو قبر حامل راية الحسين حبيب بن مظاهر الأسديّ .
ثمّ قال عليه السّلام : أمّا البطل المطروح حول يمينه فهو قبر العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام .
وأمّا الجثّتان ، فهما أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا سألكم سائل بعدي فاعلموه . فقلنا له :
يا أخا العرب ! نسألك بحقّ الجسد الّذي واريته بنفسك ولم تشرك معك ، من أنت ؟ فبكى بكاء شديدا ، وقال : أنا إمامكم عليّ بن الحسين عليه السّلام . فقلنا : أنت عليّ بن الحسين ؟
فقال : نعم . فغاب عن أبصارنا .
الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 345 - 347
ودفنت جثّته صلوات اللّه عليه في الموضع المعروف بكربلاء ، وعليه مشهد مزور معروف .
مجد الدّين ، لوامع الأنوار ، 3 / 46
ولمّا انفصل الرّجس عمر بن سعد بجيشه من كربلاء خرج قوم من أهل الغاضريّة من بني أسد ، ممّن كانوا يسكنون قرب مصارع سيّد الشّهداء وأصحابه عليهم السّلام ، فصلّوا على تلك الجثث الطّاهرة المقطّعة المرمّلة بالدّماء ، ودفنوهم في المحلّ الّذي الآن وفي جميع الأعصار السّالفة يزورهم المؤمنون .
قال سبط ابن الجوزيّ في مقتل الحسين عليه السّلام : من كتابه : مرآة الزّمان المخطوط ، ص 97 قال : ودفن أهل الغاضريّة من بني أسد ، أجسادهم بعدما قتلوا بيوم .
وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين رضى اللّه عنه ، فقالت امرأته لغلامه [ . . . ]
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « المثناة » ] .