تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وأنزله وحده ولم يشاركه بنو أسد فيه ، وقال لهم : إنّ معي من يعينني . ولمّا أقرّه في لحده وضع خدّه على منحره الشّريف قائلا : « طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطّاهر ، فإنّ الدّنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك مشرقة ، أمّا اللّيل فمسهد ، والحزن سرمد ، أو يختار اللّه لأهل بيتك دارك الّتي أنت بها مقيم ، وعليك منّي السّلام يا ابن رسول اللّه ! ورحمة اللّه وبركاته » . وكتب على القبر : « هذا قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب الّذي قتلوه عطشانا غريبا » . ثمّ مشى إلى عمّه العبّاس عليه السّلام ، فرآه بتلك الحالة الّتي أدهشت الملائكة بين أطباق السّماء ، وأبكت الحور في غرف الجنان ، ووقع عليه ، يلثم نحره المقدس قائلا : على الدّنيا بعدك العفا ، يا قمر بني هاشم ! وعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ، ورحمة اللّه وبركاته . وشقّ له ضريحا ، وأنزله وحده ، كما فعل بأبيه الوصيّ ، وقال لبني أسد : إنّ معي من يعينني . نعم ، ترك مساغا لبني أسد بمشاركته في مواراة الشّهداء ، وعيّن لهم موضعين وأمرهم أن يحفروا حفرتين ، ووضع في الأولى بني هاشم وفي الثّانية الأصحاب . وأمّا الحرّ الرّياحيّ فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن ، وقيل : إنّ أمّه كانت حاضرة ، فلمّا رأت ما يصنع بالأجساد حملت الحرّ إلى هذا المكان . وكان أقرب الشّهداء إلى الحسين ولده « الأكبر » عليه السّلام ، وفي ذلك يقول الإمام الصّادق لحماد البصريّ : قتل أبو عبد اللّه غريبا بأرض غربة يبكيه من زاره ، ويحزن له من لم يزره ، ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ، ولا حميم قربه ، ثمّ منع الحقّ ، وتوازر عليه أهل الرّدة حتّى قتلوه ، وضيّعوه ، وعرضوه للسّباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الّذي يشربه الكلاب ، وضيّعوا حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ووصيّته به ، وبأهل بيته ، فأمسى مجفوا في حفرته صريعا ، بين قرابته ، وشيعته قد أوحش قربه في الوحدة ، والبعد عن جدّه ، والمنزل الّذي لا يأتيه إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان ، وعرفه حقّنا . ولقد حدّثني أبي أنّه لم يخل مكانه منذ قتل من مصلّ عليه من الملائكة أو من الجنّ والإنس أو من الوحش وما من أحد إلّا ويغبط زائره ويتمسّح به ، ويرجو في النّظر إليه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 487 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية