تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
والّذي يسهّل الخطب تصريحهم بعدم التّغسيل والتّكفين إذا كان التّأخير موجبا لتضييع الشّهيد ، صرح بذلك المحقّق القميّ في جامع الشّتات . ولا يخفى أنّ لبني أسد وجوها من الأعذار المانعة من التّأخير وعدم تمكّنهم من التّغسيل والتّكفين كما لا يخفى على المتأمّل ، فدفنوهم على ما هم عليه ، مع أنّ معهم الإمام عليه السّلام ، وفعله حجّة ولا يسأل عن وجهه . فتفطّن . ( تتمّة ) : قال السّبط في التّذكرة : وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين ، وقالت امرأته لغلام له : اذهب فكفّن مولاك . فذهب ، فرأى الحسين عليه السّلام مجرّدا ، فقال : أكفن مولاي وأدع الحسين ، لا واللّه ، فكفّنه ، ثمّ كفّن مولاه في كفن آخر . انتهى . وفي رواية : إنّه لمّا رأى الحسين عليه السّلام مجرّدا استحيى أن يكفن مولاه ولم يكفن الحسين ، فرجع إلى الكوفة ، فأخبر امرأة زهير ، ثمّ رجع إلى كربلا ليكفن الحسين ، ومولاها فرآهما قد دفنا . ولعلّه الأصحّ كما لا يخفى . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 374 - 384 ذكر أهل التّاريخ : إنّ سيّد الشّهداء أفرد خيمة في حومة الميدان وكان يأمر بحمل من قتل من صحبه ، وأهل بيته إليها ، وكلّما يؤتي بشهيد يقول عليه السّلام : قتلة مثل قتلة النّبييّن وآل النّبييّن . إلّا أخاه أبا الفضل العبّاس عليه السّلامّ ، تركه في محلّ سقوطه قريبا من شطّ الفرات . ولمّا ارتحل عمر بن سعد بحرم الرّسالة إلى الكوفة ، ترك أولئك الّذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، بأنّهم سادة الشّهداء في الدّنيا والآخرة ، لم يسبقهم سابق ، ولا يلحقهم لا حق . على وجه الصّعيد تصهرهم الشّمس ، ويزورهم وحش الفلا . وبينهم سيّد شباب أهل الجنّة بحالة ، تفطر الصّخر الأصمّ ، غير أنّ الأنوار الإلهيةتسطع من جوانبه والأرواح العطرة ، تفوح من نواحيه . وحدّث رجل من بني أسد أنّه أتى المعركة بعد ارتحال العسكر ، فشاهده من تلك الجسوم المضرّجة أنوارا ساطعة ، وأرواحا طيّبة ، ورأى أسدا هائل المنظر يتخطّى تلك الأشلاء المقطّعة ، حتّى إذا وصل إلى هيكل القداسة ، وقربان الهداية ، تمرّغ بدمه ، ولاذ