بعد مقتل الحسين يومين ، ثمّ أذن في النّاس بالرّحيل .
ولعلّ هذا مستند المشهور في زماننا ، إلّا أنّ في كتاب الحسين قال : قال البياسيّ من أعاظم العامّة : المراد بيومين يومه ذلك - أي العاشور - والغد .
وبالجملة : فالمظنون بالظّنّ المتآخم بالعلم أنّ دفنهم عليهم السّلام في اللّيلة الثّانية عشر ، فيوم العشرين من صفر يوم الأربعين من دفنهم وكان المحرّم ناقصا ، وإلّا فهو الأربعين من يوم القتل والمحرّم تامّ . واللّه أعلم .
وسيأتي لذلك مزيد بيان في محلّه . وفي ترجمة جون ما يناسب هذا المقام . فراجع .
( الفائدة الثّانية ) لا إشكال ولا خلاف ، بل عليه إجماعنا ، بل إجماع أهل العلم إلّا الحسن البصريّ وسعيد بن المسيّب ، بل عليه إجماع المسلمين في أنّ الشّهيد . لا يغسّل ولا يكفّن ولا يحنّط بل يدفن بثيابه بشروط ثلاثة : أحدها أن يكون الجهاد واجبا عليه ، ثانيها أن يكون عليه اللّباس ، ثالثها أن لا يدركه المسلمون وبه رمق ، بمعنى أنّه تزهق روحه في أثناء الحرب . فلو كان الجهاد مستحبّا في حقّ شخص أو كان إزهاق روحه بعد انتهاء الحرب . يغسل ويكفن ، ويحنط ثمّ يدفن .
وكذا إذا لم يكن مع لباس وكان مسلوبا عاريا لا يغسل ولكنّه يكفن ويدفن ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بحمزة ، فإنّه صلّى عليه وكفنه ، لأنّه كان مجرّدا .
والظّاهر أنّه لا خلاف معتدّ به ولا إشكال فيما ذكرنا ، وعليه الفتاوى في عصرنا هذا .
وعلى الشّرط الأوّل يشكل الأمر في بعض من لم يبلغ الحلم من الشّهداء ، إلّا أن يقال : إنّ الجهاد واجب عليهم أيضا لحفظ وجود الإمام ولو بدقيقة .
وعلى الشّرط الثّاني يشكل الأمر في جميعهم عليهم السّلام ، لأنّهم كانوا مسلّبين عراة .
وعلى الثّالث يشكل الأمر في سويد بن عمرو بن أبي المطاع ، على ما سيذكر من أنّه جرح ، فأثخن فوقع بين القتلى ، فسمعهم يقولون : قتل الحسين ، فوجد فاقة ، فإذا معه سكّين وقد أخذ سيفه ، فقاتلهم بسكينه ساعة ، فقتل . وقال أبو مخنف : فكان آخر قتيل .
فيجب تغسيله وتكفينه ، ثمّ دفنه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 484
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٨٤