والّذي يظهر منه قدّس سرّه بل صريح كلامه أنّه حفر ممّا يلي رجل الحسين عليه السّلام حفرة مخصوصة لبني هاشم ، وحفروا حفرة أخرى أيضا ممّا يلي رجليه عليه السّلام لباقي الأصحاب ، ودفنوهم هناك ، قال في فصل أسماء من قتل معه : فهؤلاء سبعة عشر نفسا من بني هاشم رضوان اللّه عليهم أجمعين ، أخوة الحسين وبنو أخيه وبنو عمّه جعفر وعقيل ، وهم كلّهم مدفونون ممّا يليّ رجلي الحسين عليه السّلام في مشهده ، حفر لهم حفيرة ، وألقوا فيها جميعا وسوّي عليهم التّراب إلّا العبّاس . وقال : وحفروا للشّهداء من أهل بيته وأصحابه الّذين صرعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسين وجمعوهم ودفنوهم جميعا معا .
وقال أيضا : فأمّا أصحاب الحسين الّذين قتلوا معه فإنّهم دفنوا حوله . ولسنا نحصل لهم أجداثا على التّحقيق والتّفصيل ، إلّا أنّا لا نشكّ أنّ الحائر محيط بهم ، انتهى .
وكلامه لا يخلو عن الاضطراب .
وفي كامل البهائيّ : إنّا لا نشكّ أنّ الحائر محيط بهم من جانب رجلي الحسين عليه السّلام .
وبالجملة فاحتمال دفن بني هاشم أو بعض الأصحاب حول قبره عليه السّلام بعيد جدّا ، وإن قيل به ، وتنافيه الأخبار الواردة في باب الزّيارات وتصريح جملة من الأعيان والأكابر من أصحابنا بخلافه ، مضافا إلى مخالفته للاعتبار لوجوه لا تخفى .
إنّما الكلام أنّهم حفروا حفيرة واحدة ودفنوهم جميعا من بني هاشم وسائر الأصحاب في تلك الحفيرة ، كما يترائى من ظاهر كلمات جملة من أرباب المقاتل ، أو حفروا حفرتين حفرة لبني هاشم ، وحفرة لباقي الأصحاب وكلتا الحفرتين ممّا يلي رجلي الحسين ، كما هو الظّاهر المستفاد من كلام الشّيخ وغيره ، وهو الأصحّ . ولا تنافيه أخبار الزّيارات ، لأنّ الشّهداء كلّهم ممّا يلي رجلي الحسين عليه السّلام عند قبر ولده عليّ الأكبر .
ويؤيّده ما ورد عن النّاحية المقدّسة في زيارة الشّهداء ، قال عجّل اللّه تعالى فرجه : إذا أردت زيارة الشّهداء فقف عند رجلي الحسين وهو قبر عليّ بن الحسين ، فاستقبل القبلة بوجهك ، فإنّ هناك حومة الشّهداء وقل - إلى آخر الزّيارة .
ثمّ إنّ الظّاهر من كلمة « يلي رجليه » الاتّصال كما في قبر عليّ بن الحسين ، ولا تنافيه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 482
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٨٢