بالغاضريّة إلى الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فصلّوا عليهم ، ودفنوا الحسين حيث قبره الآن .
وفي كامل البهائي ألّفه محمّد بن عليّ بن محمّد بن الحسن الطّبريّ لبهاء الدّين محمّد بن محمّد شمس الدّين في سنة خمس وسبعين وستّمائة ، والنّسخة موجودة عندنا ، قال : إنّ بني أسد افتخرت على قبائل العرب بأنّا صلّينا على الحسين عليه السّلام ، ودفناه وأصحابه .
وأمّا حديث البارية : وأنّ بني أسد جاؤوا ببارية جديدة ، وفرشوها تحت الحسين عليه السّلام ، فهو المنقول عن الدّيزج المأمور عن المتوكّل على قبر الحسين . في الأمالي بسنده عن محمّد بن مسلمة ، عن إبراهيم الدّيزج ، قال : بعثني المتوكّل إلى نبش قبر الحسين . إلى أن قال : قال أبو عليّ العماديّ : فحدّثني إبراهيم الدّيزج وسألته عن صورة الأمر ، فقال لي : أتيت في خاصّة من غلماني فقط ، ونبشت القبر ، فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين عليه السّلام ، ووجدت منه رائحة المسك ، فتركت البارية على حالها وبدن الحسين على البارية وأمرت بطرح التّراب عليه .
وفي كامل البهائي : إنّ بني أسد لمّا ارتحلوا من مكانهم خوفا من ابن زياد ، فوصلوا كربلاء فرأوا جثثهم على الأرض فدفنوهم ، وفيه أيضا : إنّ جمعا من اليهود نزلوا قريبا من كربلاء ، وهم من أهل خيبر ، فبعد فتح خيبر وفتحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ارتحلوا ونزلوا قريبا من كربلاء ، ورئيسهم اسمه إبراهيم وروتيل ، وكانوا ينامون باللّيل على سطح دورهم ، فإذا هم ينظرون في اللّيل أنوارا ساطعة من السّماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السّماء ، فجمعوا أهلهم ، فقالوا : هؤلاء قوم لهم عند اللّه درجة ومقاما لما نرى من الأنوار عن جثثهم . فعزموا على أن يدفنوهم ، فجاؤوا ليدفنوهم .
وفي زماننا حكوا أنّ قرب الشّفاثة قصورا خربة المعروف عندهم بقصر شمعون . وهذا من الغريب .
وبالجملة فلا شبهة ولا خلاف في دفن بني أسد جسد الحسين عليه السّلام حيث قبره الآن بعد الصّلاة عليه بحسب الظّاهر .
وأمّا سائر الشّهداء فمن المتيقّن المعلوم وبه جاءت الرّوايات في باب الزّيارات ونصّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 479
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٧٩