تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
تلك السّاعة كانت ساعة « 1 » قيام السّاعة ، وكان الضّجّة والصّيحة فيها من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، مثل صيحة نفخة الصّور ، وقد تزلزت وتضعضعت فيها الأرضون والسّماوات ، وعجّت ، وضجّت فيها قاطبة الموجودات من اصقاع ساهرة الإمكان . ثمّ تفكّروا فيما جرى تلك السّاعة على الحرم ، وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، من ظلم الكفّار ، وايذاء حزب النّار ، فإنّهم كانوا يضربون الصّدّيقة الصّغرى زينب بنت أمير المؤمنين بالسّياط ، ويلطمونها إذا صاحت ، وناحت ، وضجّت ، ونادت : وا جدّاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وكانوا يجرّونها ، ويسحبونها من شعرها ، إذا قالت : يا حماتي ، ويا رجالي أين أنتم ؟ قد جرح بدنها الشّريف من كثرة الضّرب بالسّياط ، واكعاب الرّماح ، حتّى أنّها قد فاضت الدّماء في مناكبها ومتونها . وقد هجم الأشقياء النّظّار من الكفّار حول الأجساد الطّاهرة ، والأبدان الطّيّبة ، وكانوا ينظرون إلى ما يصنعه الحرم ، وكثيرا ما كانت زينب لا تدنو من الجسد الشّريف ، لتزاحم الكفّار حوله ، وإذا كانت تدنو منه بعد المشّقة الكثيرة والتماسها من الكفّار أن يفرجوا لها الطّريق إلى الجسد الشّريف ، وكانوا يمنعونها من تقبيل الجسد الشّريف ، وشمّ البدن الطّيّب الطّاهر ، وهي في تلك الحالة مكشوفة الرّأس ، مسلوبة المقنعة ، وهكذا كانوا يصنعون بسائر النّساء والبنات . فكلّ ذلك ممّا ورد في الآثار ، ونطقت بنقله البنت الصّغيرة للإمام الشّهيد المظلوم ، في قصيدتها « 2 » الّتي أنشأت ، حين مرورها على مصارع الشّهداء ، وذلك من قولها : قفوا ساعة بالنّوق لا تركبونها . . . إلى آخره . وقد نقلنا تلك القصيدة بتمامها ، وقد دلّ بعض أشعار تلك القصيدة على أنّ الأطفال المذبوحين يوم الطّفّ كانوا جماعة ، وذلك في قولها : أودّع صغارا بالطّفوف ، تذبّحوا . . . إلى
هامش
( 1 ) - [ في ط البحرين : « كساعة » ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « قصيدته » ] .