خطوات قليلة ، لأنّه كان قريبا من أبيه ، فلمّا وقعت عيناها عليه تحسّرت ، وأنشأت تقول :
قفوا ساعة بالنّوق لا تركبونها * وريضوا لمن بالطّفّ خابت ظنونها
أحادي مطاياهم توقّف هنيئة * أودّع نفسي ثمّ اقضي شؤونها
أودّع صغارا بالطّفوف تذبّحوا * أشمّ ثناياها وألثم عيونها
وألثم أكفّا قطّعتها يد العدى * فما ضرّهم لو أنّهم يدفنونها
وأصبغ أرداني وشعري ومفرقي * بدمّ رجال بالظّبا ينحرونها
أراهم نياما والتّراب وسادهم * عليهم طيور القفر طال أنينها
فباللّه ريضوا أوقفوا العيش « 1 » ساعة * ولا تمنعوا زينبا ولا تضربونها
دعوها تودّع أهلها ورجالها * فدون لقا المحبوب خابت ظنونها
فضرب سياط القوم آلم جنبها * وإن هي نادت جدّها يلطمونها
وإن هي قالت : يا رجالي أينكم * فمن شعرها يا جيرتي تسحبونها
تنوح وما تشفي النّياحة ثاكلا * إذا لم تجد في نوحها من يعينها
تروم دنّوا من أخيها وتبتغي * تودّعه أعداؤها يمنعونها
وتلتمسوا « 2 » النّظّار أن يفرجوا لها * فلا يستحوا عنها ولا يرحمونها
فتهجم على المذبوح تبغي تشمّه * إذا ما دنت من قربه يدفعونها
رقيّة قومي واستري رأس زينب * يعزّ على آبائها ينظرونها
ويا ويح قلبي من يداوي جروحها * ومن يغسل الدّمّ الّذي في متونها
ومن ذا يسلّيها ويجلي همومها * وهيهات بعد اليوم تغمض عيونها
وقد زاد أحزاني بكا النّوق حولها * أتبكي عليها أم تبكي جنينها
هامش
( 1 ) - [ في ط البحرين : « العيس » ] .
( 2 ) - [ في ط البحرين : « وتلتمس » ] .