وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب بنت عليّ الكبرى ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي ، وأبي ، وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مصّرعين بدمائهم مرمّلين مسلّبين لا يكفّنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الدّيلم والخزر . الحديث .
ولا يخفى عليك أنّ المستفاد من سياق جملة من الرّوايات ، وصراحة بعضها أنّ إبانة الرّؤوس الطّيّبة الطّاهرة من أجساد أصحاب وأنصار سيّد الشّهداء روحي له الفداء ، إنّما كانت في اليوم الحادي عشر وأمّا يوم عاشوراء ، فلم يقطع فيه إلّا رأس سيّد الشّهداء روحي له الفداء ، وطايفة قليلة من الأصحاب .
نعم ، إنّ عبارة جمع من أصحاب المقاتل تعطي أنّ إبانة الرّؤوس الشّريفة بأجمعها عن الأجساد الطّاهرة إنّما كانت في يوم عاشوراء ، وذلك مثل قولهم أنّ عمر بن سعد سرّح برأس الحسين روحي له الفداء يوم عاشوراء مع خولى بن يزيد الأصبحيّ وحميد بن مسلم إلى ابن زياد لعنه اللّه ، ثمّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته وأصحابه ، فقطّعت وسرّح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة ، وأقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزّوال ، هذا ، ويمكن أن يقال أنّه يمكن ارجاع ما في هذه العبارة إلى الأوّل ، وكيف كان على البناء الأوّل .
والكلام في أنّ إبانة الرّؤوس الشّريفة من الأجساد الطّاهرة هل كانت قبل ساعة مرور حرم سيّد الشّهداء وبنات رسول اللّه على مصارع الشّهداء أو بعد تلك السّاعة ؟ .
فنقول : إنّ الأمرين محتملان ، وما ظفرت إلى الآن بما يدلّ على تحقيق الحال في ذلك المقام ، نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الظّاهر من سياق جملة من الرّوايات وكلمات أصحاب المقاتل هو الاحتمال الأوّل ، والمنقول عن بعض العلماء : أنّ مرور النّساء على مصارع الشّهداء كان قبل إبانة الكفّار الرّؤوس الشّريفة عن الأجساد الطّاهرة ، فعلى الأوّل تكون معرفة النّساء بتمييز الشّهداء بعضهم عن البعض ، إنّما هي بتعريف الإمام سيّد السّاجدين ودلالته ، فكانت كلّ أخت رامية بنفسها على جسد أخيها ، وكلّ أمّ نادبة ، وجازعة عند بدن ولدها . وا حسرتاه ! وا مصيبتاه ! ، فإذا كان حال الإمام المعصوم حجّة اللّه على جميع
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 397
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٩٧