اختلف أقوال أصحاب المقاتل في أنّ ذلك العبور والمرور هل كان بطلب النّساء والتماسهنّ من ابن سعد ذلك ، أم كان ذلك عداوة وعنادا من ابن سعد لعنه اللّه ؟ فأكثر أصحاب المقاتل ، قد صاروا إلى الأوّل والبعض منهم إلى الثّاني .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 460
وأمّا ما في بعض الكتب المعتبرة فهو : ما روى عن عبد اللّه بن إدريس عن أبيه : أنّهم قد جاؤوا بالنّساء عنادا وعبّروهنّ على مصارع آل الرّسول ، فلمّا رأت أمّ كلثوم أخاها الحسين تسفي عليه الرّياح وهو مسلوب ومكبوب وقعت من أعلى البعير إلى الأرض وحضنت أخاها وهي تقول ببكاء وعويل : يا رسول اللّه ! صلّى اللّه عليه واله انظر إلى جسد ولدك ملقى على الأرض بغير دفن ، كفنه الرّمل السّافي عليه ، وغسله الدّم الجاري من وريديه ، وهؤلاء أهل بيته يساقون أسارى في أسر الذّلّ ، ليس لهم من يمانع عنهم ، ورؤوس أولاده مع رأسه الشّريف على الرّماح كالأقمار ، يا محمّد المصطفى هذه بناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتولة .
فما زالت تقول هذا القول ونحوه ، حتّى أبكت كلّ صديق وعدوّ ، حتّى رأينا دموع الخيل تتقاطر على حوافرها ، وساروا بها وهي باكية حزينة لا ترقى لها دمعة ، ولا تبطل لها حسرة .
هذا ، ولا يخفى عليك أنّ ما نقلنا أوّلا من رواية الملهوف كان ظاهره أنّ ذلك المرور من حرم رسول اللّه على مصارع الشّهداء ، إنّما كان في يوم العاشوراء ، وأنّ ذلك كان قبل حمل الحرم على الأقتاب ، ولكن مقتضى الحقّ ، والتّحقيق هو ما عرفت من أنّ ذلك كان في يوم الحادي عشر بعد الزّوال من المحرّم ، وأنّه كان بعد حمل الحرم على الأقتاب ، فما يدلّ على كلا الأمرين في غاية الكثرة ، وقد تقدّمت جملة منها ، فمن جملة ذلك ما في رواية قدامة ابن زايدة المتضمّنة حديث أمّ أيمن وقد تقدّمت تلك الرّواية ، وكان ما يدلّ على المطلب منها ما كان قد وقع في صدرها ، وذلك من قول سيّد السّاجدين : إنّه لمّا أصابنا ، وقتل أبي وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ، ولم يواروا فيعظم ذلك في صدري فكادت نفسي تخرج . . .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 396
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٩٦