تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
اركبي أنت ودعيني أنا وهؤلاء القوم ، فرجعت إلى ناقتها لأنّها لم تقدر على مخالفة الإمام عليه السّلام ، فالتفتت يمينا وشمالا ، فلم تر إلّا أجسادا على الرّمال ورؤوسا على الأسنّة بأيدي الرّجال ، فصرخت ، وقالت : وا غربتاه ! وا أخاه ! وا حسيناه ! وا عبّاساه ! وا رجالاه ! وا ضيعتاه بعدك يا أبا عبد اللّه . قال الرّاوي : فلمّا رأيتهم على هذه الحالة ذكرت خروجهم من الحجاز ، وما كانوا عليه من العزّة ، والرّفعة ، والعظمة ، والجلالة . فبكيت على حالهم وما جرى عليهم . ثمّ قال : فلمّا نظر الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى ذلك لم يتمالك على نفسه دون أن قام وهو يرتعش من الضّعف ، فأخذ بعصاة يتوكّأ عليها ، « 1 » وأتى إلى عمّته ، وثنى ركبته ، وقال : اركبي ، فلقد كسرت قلبي ، وزدت كربي . فأخذ ليركبها . فارتعش من الضّعف ، وسقط على الأرض ، فلمّا رآه الشّمر ( لعنه اللّه ) أتى إليه ، وبيده سوط ، فضربه ، وهو ينادي : وا جدّاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! فبكت زينب ، وقالت : ويلك يا شمر ! رفقا بيتيم النّبوّة ، وسليل الرّسالة ، وحليف التّقى ، وتاج الخلافة ؟ فلم تزل تقول كذا حتّى نحته عنه ، قال : وإذا بجارية مسنّة سوداء قد أقبلت إلى زينب ، فاركبتها ، فسألت عنها . فقالوا : هذه فضّة جارية فاطمة الزّهراء عليها السّلام . قال « 1 » : ثمّ اركبوا الإمام عليه السّلام على بعير أعجف ، فلم يتمالك الرّكوب من شدّة الضّعف فأخبروا ابن سعد ( لعنه اللّه ) ، فقال : قيّدوا رجليه من تحت بطن النّاقة . ففعلوا ذلك ، وساروا بهم على تلك الحالة . المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 90 - 92 - مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 350 - 351 وأقام بقيّة اليوم العاشر واليوم الثّاني إلى زوال الشّمس ، ثمّ نادى في النّاس بالرّحيل ، وتوجّه نحو « 2 » الكوفة ، وحمل معه نساء الحسين عليه السّلام ، وبناته ، وأخواته ، ومن كان معه من الصّبيان [ . . . ] . وساقوهم كما يساق سبي التّرك والرّوم . الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 613 ، لواعج الأشجان ، / 197
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] . ( 2 ) - [ اللّواعج : « إلى » ] .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 387 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية