جائزة سنّية ، وقضاء حاجته . وإنّي ركبت على فرسي ، وركضت في جميع الشّوارع والمشارع ، والطّرق والسّكك حتّى أنقد فرسي بطنه ، كانقداد البعير ، وسقطت عن ظهر الفرس ، وبقيت راجلا ، وأتيت من بعيد في غاية التّعب مع شدّة الجوع والعطش . فقالت زوجته : ويلك ! خف اللّه أيّها الرّجل ، واحذر أن يكون محمّد خصمك . ولا تحرج عليهم .
فقال : اسكتي ، فإنّ الأمير يغنيني بالأموال والذّهب والفضّة ، قومي ، واحضري الطّعام والشّراب . فقامت ، وأحضرت له الطّعام ، وأكل ، وشرب ، وولج فراشه .
فأمّا الغلامان فكانا نائمين إذ انتبه محمّد وهو الأكبر ، وقال لأخيه إبراهيم : يا أخي ! قم حتّى أقص عليك ما رأيت آنفا عند رقدتي ، وأظنّ أنّا نقتل عن قريب ، رأيت كأنّ المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم وعليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأبانا مسلما ، وهم في الجنّة .
فنظر إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فبكى ، فالتفت رسول اللّه إلى مسلم ، وقال : كيف خلفت ابنيك بين الأعداء ؟ فقال مسلم : غدا يأتياني ، ويلحقان بي . فقال إبراهيم : وإنّي لقد رأيت كذلك ، تعال حتّى أعانقك ، وتعانقني ، وأشمّ رائحتك ، وتشمّ رائحتي . وأخذ كلّ واحد منهما يشمّ الآخر . فعند ذلك سمع اللّعين كلامهما فسأل امرأته ، فلم تجبه بشيء ، فقام اللّعين من ساعته ، وبيده شمعة ، وجعل يدور في البيت حتّى دخل على الصّبيين ، ووقف عليهما ، وإذا بهما قد اعتنق كلّ واحد منهما الآخر . فقال : من أنتما ؟ وما تصنعان في هذا المكان ؟ فقالا : نحن أضيافك ، ومن عترة نبيّك ، وولد مسلم بن عقيل . فقال اللّعين :
قد أتلفت نفسي وفرسي في طلبكما ، وأنتما في داري . وجعل يضربهما ضربا شديدا . ثمّ شدّ أكتافهما ، وألقاهما في البيت ، وأقبلت امرأته ، وجعلت تقبّل يديه ، ورجليه ، وتبكي وتتضرّع . وتقول : يا هذا ما تريد منهما وهذان غلامان صغيران يتيمان ؟ وهما عترة نبيّك ، وهما ضيف عندنا . ولم يلتفت إليها ، وبقي الغلامان على تلك الحالة ، حتّى أصبح الصّباح .
قام اللّعين ، وحمل سلاحه ، وحمل معه الغلامين إلى الفرات ، وخرجت امرأته من خلفه ، وهي تعدو وتبكي . فإذا دنت منه التفت إليها اللّعين بالسّيف ، وكانت ترجع ، ثمّ دعا بغلامه ، وناوله السّيف . وقال : اذهب بهما ، واضرب أعناقهما ، وائتني برؤوسهما . فقال الغلام : واللّه إنّي لأستحي من محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم أن أقتل من عترته صبيين صغيرين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 271
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧١