يخلصونهما من يدي وما نلت بعطائك . قال : ألم يتيسّر لك أن تحبسهما ، وتأتيني بخبرهما ؟
فسكت اللّعين . فالتفت عبيد اللّه إلى رجل كان نديمه ، يقال له : مقاتل وكان من محبّي أهل البيت ، قال : هذا اللّعين قتل الصّبيين بلا إذن منّي ، اذهب به إلى ذلك المكان الّذي قتل فيه الغلامين ، واقتله بأيّ نحو شئت . فقام الرّجل ، وقال : واللّه لو وهب اللّه لي إمارة الكوفة ما سررت به كسروري بهذا .
فشدّ أكتاف اللّعين ، وجعل يقوده حافيا حاسرا في أزقّة الكوفة ، وسككها ومعه رؤوس أولاد مسلم ، وجعل يقول : أيّها النّاس هذا قاتل الصّبيين . والنّاس يبكون ، ويلعنون الحارث ، ويشتمونه حتّى اجتمع خلق كثير ، وجاؤوا إلى الفرات ، وإذا بغلام قتيل ، وشابّ مقتول ، وامرأة جريحة ، فتعجّبوا من تلك الخباثة ، والشّقاوة ، والتفت اللّعين إلى مقاتل وقال : كفّ عنّي حتّى اختفي ، وأعطيك عشرة آلاف دينار . فقال مقاتل : واللّه لو كانت الدّنيا كلّها لك ، وأعطيتني إيّاها لما خليت سبيلك ، وأنا أطلب الجنّة بقتلك . ثمّ قطع يديه ، ورجليه ، وسمل عينيه ، وقطع أذنيه ، وشقّ بطنه ، ووضع هذه كلّها في بطنه ، وجاء بحجر وربطه برجليه ، وألقاه في الماء ، وجاءت موجة ورمت به إلى البرّ إلى ثلاث مرّات . ثمّ حفر بئرا ورمى به في البئر ، وضمّه في التّراب ، فما كان بأسرع من أن قذفته الأرض فوقها إلى ثلاث مرّات . ثمّ أحرقوه بالنّار ، وأمر ابن زياد ( لعنه اللّه ) بأن رموا برؤوس أولاد مسلم في الفرات . فخرجت أبدانهم ، فكلّ رأس لحق بجسده ، ثمّ اعتنقا جميعا ، وغمرا في الماء .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 71 - 76
في الأسرار للمرحوم الدّربنديّ قدس سرّه : إنّ اللّعين لمّا عرفهما لطم الأكبر منهما لطمة كبّه على وجهه الأرض حتّى تهشم وجهه ، وأسنانه من شدّة الضّربة ، وسال الدّم من وجهه ، وأسنانه ، ثمّ إنّه كتفه كتافا وثيقا ، وجاء إلى الآخر ، وضربه ضربة أشدّ من ضربة أخيه ، وهو ينادي : يا أباه ! ثمّ إنّه كتفه كتافا وثيقا ، فقالا له : ما لك يا هذا تضربنا وامرأتك قد أضافتنا ، وأكرمتنا ، أما تخاف اللّه فينا ؟ أما تراعي قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟ أما تراعي يتمنا ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 273
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٣