فقال اللّعين : ويلك عصيتني ؟ فحمل على الغلام ، وحمل الغلام عليه ، ودارت بينهما ضربات حتّى خرّ الغلام صريعا ، فأقبلت زوجة الحارث مع ابنها ، وإذا باللّعين يحزّ رأس عبده ، فأقبل ابنه ، وحال بينهما ، وقال : يا أبة ! ما تريد من هذا الغلام ، وهو أخ لي من الرّضاعة ؟
فلم يجبه بشيء وقتل الغلام . وقال لولده : اذهب بهذين الصّبيين ، واضرب أعناقهما . فقال :
معاذ اللّه أن أفعل ذلك ، أو تفعل وأنا حيّ . فقالت زوجته : ويلك ما ذنب هذين الصّغيرين ، اذهب بهما إلى الأمير حتّى يحكم فيهما بأمره . فقال : ما لي إلى ذلك من سبيل ، ولا آمن من أن يهجم عليّ شيعتهم ويأخذوهما من يدي . وقام اللّعين وجرّد سيفه ، وقصد الغلامين . فحالت المرأة بينه وبينهما وقالت : ويلك أما تخاف اللّه ؟ أما تحذر من يوم القيامة ؟ فغضب اللّعين ، وحمل على زوجته بالسّيف وجرحها ، فوقعت مغشيا عليها .
فأقبل ابنه ، وأخذ بيده ، وقال : ويلك قد خرفت ، وذهب عقلك ، ما تصنع ؟ قتلت الغلام ، وجرحت أمّي ؟ فاشتدّ غضبه ، وضرب ابنه بالسّيف ، وقتله . ثمّ أسرع إلى الغلامين ، وحمل عليهما ، فعند ذلك بكى الغلامان ، وارتعدت فرائصهما وجعلا يتضرّعان ، وقالا :
أمهلنا حتّى نصلّي ركعات . فما أمهلهما ، فقام إلى الأكبر ، وأراد قتله ، أقبل الصّغير ورمى بنفسه عليه ، وقال : ابدأ بي فاقتلني ، فإنّي لا أستطيع أن أرى أخي قتيلا . فأخذ الصّغير ، فأقبل الكبير ، ورمى بنفسه عليه . وقال : ويلك كيف أطيق النّظر إليه وهو يتمرّغ في دمه ؟ دعه ، واقتلني قبله . فقام اللّعين إلى الأكبر ، وضرب عنقه ، ورمى بجسده إلى الفرات .
فقام الصّغير ، وأخذ رأس أخيه ، وجعل يقبّله ، وأقبل اللّعين إليه ، وأخذ الرّأس منه ، وضرب عنقه ، ورمى بجسده في الماء ، ووضع الرّأسين في المخلاة وأقبل مسرعا ، ودخل قصر الإمارة ، ووضع الرّأسين بين يدي ابن زياد ، فقال ابن مرجانة : ما هذه الرّؤوس ؟
قال : رؤوس أعدائك ظفرت بهما ، وقتلتهما ، وأتيت برأسهما إليك لتفي بما وعدت وتثيبني على ذلك ثوابا حسنا . قال : ومن أعدائي ؟ قال : ولد مسلم بن عقيل . فأمر ابن زياد بأن أغسلوا الرّؤوس ، ونظفهما ، ووضعهما في طبق بين يديه . وقال : ويلك أما خفت من اللّه ؟
أن قتلت الصّبيين ، وهما بلا ذنب ؟ وأنا كتبت إلى يزيد حالهما ، وربّما طلبهما منّي حيّين ، فما يكون جوابه ؟ وبماذا أجيبه ، ولم ما جئتني بهما سالمين ؟ فقال : خشيت أنّ النّاس
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 272
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٢