تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مسلم بن عقيل بابنيه محمّد وإبراهيم ، وكانا معه ، وسلّمهما إلى شريح القاضي ، وأوصاه بهما ، وكانا في داره حتّى قتل مسلم عليه السّلام . فأخبر ابن زياد ( لعنه اللّه ) مسلم بأنّ ابني محمدا وإبراهيم كانا مع مسلم ، وقد اختفيا في البلد ، فأمر فنودي : من له علم بخبر ابني مسلم ولم يخبرنا فهو مهدور الدّم . ولمّا سمع شريح أحضرهما ، وأشفق عليهما ، وبكى . فقالا : يا شريح ! ما هذا البكاء ؟ فقال : لقد قتل أبو كما مسلم . فلمّا سمعا بكيا بكاء شديدا ، وناديا بالويل والثّبور ، وصاحا : وا أبتاه ! وا غربتاه ! فجعل يسلّي خاطرهما ، ويعزيهما بأبيهما . ثمّ أخبرهما بخبر عبيد اللّه بن زياد ، فخافا ، وسكتا ، فقال شريح : أنتما قرّة عيني ، وثمرة فؤادي ، ولا أدع أن يظفر بكما أحد من ابن زياد ، ولا غيره ، وأرى أن أسلّمكما إلى رجل أمين حتّى يوصلكما إلى المدينة . ثمّ دعا بابنه يقال له الأسد ، وقال : بلغني أنّ قافلة شدّوا على رحالهم يريدون المدينة ، فخذ هذين الصّبيين ، وسلّمهما إلى رجل أمين كي يوصلهما إلى المدينة ، ثمّ قبّلهما ، وأعطى لكلّ واحد منهما خمسين دينارا ، وودّعهما . فلمّا مضى من اللّيل شطره حملهما ابن القاضي إلى ظهر الكوفة ، ومضى بهما أميالا ، ثمّ قال : أيا ولدي ! إنّ القافلة قد رحلت ، ومضت ، وهذا سواده أمضيا حتّى تلحقا به ، وعجلا في المشي . ثمّ ودّعهما ، ورجع . ومضى الغلامان في سواد اللّيل ، وجعلا يسرعان حتّى تعبا ، وإذا بنفر من أهل الكوفة قد عارضوهما ، وأخذوهما ، وجاؤوا بهما إلى عبيد اللّه بن زياد . فدعا عبيد اللّه بالسّجّان ، وسلّمهما إليه ، وكتب إلى يزيد كتابا ، وأخبره بقصّتهما ، وكان السّجّان من محبّي أهل البيت ، واسمه مشكور ، وكان الغلامان في السّجن ، وهما باكيان ، حزينان ، والسّجّان لما عرفهما ، أشفق عليهما ، وأحسن إليهما وأحضر لهما الطّعام والشّراب ، وأخرجهما من الحبس في جوف اللّيل ، وأعطاهما خاتمه ، وقال : أيا ولدي ! إذا وصلتما إلى القادسية عرفا أنفسكما إلى أخي ، واعرضا عليه خاتمي علامة ، فهو يكرمكما ويوقفكما على الطّريق ، بل ويوصلكما إلى المدينة . وخرج الغلامان إلى القادسية ، ومضيا في جوف اللّيل ، وهما غير خبيرين بالطّريق .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 269 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية