وفيه أيضا : إنّ اللّعين لمّا أراد قتلهما أقبلت زوجته تقبّل يديه ، ورجليه ، وتقول :
يا رجل ! اعف عن هذين الولدين اليتيمين ، واطلب من اللّه الّذي تطلبه من أميرك ، فإنّ اللّه يرزقك عوض ما تطلب أضعافا مضاعفة ، فزعق عليها زعقة طار عقلها ، وذهل لبّها .
وفيه أيضا : لمّا قتلهما ورمى ببدنهما في الماء ، وهما يقطران دما فكان بدن الأوّل على وجه الفرات ساعة حتّى قذف الثّاني ، فأقبل بدن الأوّل على وجه الفرات يشقّ الماء شقّا حتّى التزم بدن أخيه ، وغارا في الماء ، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء :
ربّ إنّك تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون فاستوف لنا حقّنا منه يوم القيامة .
وقال الطّبريّ وصاحب كفاية الطّالب : إنّ محمدا وإبراهيم هما إمّا من ولد عبد اللّه بن جعفر ، أو من ولد عقيل بن أبي طالب على اختلاف الرّوايات فيهما أنّه لمّا جيء إلى الكوفة بالسّبايا من العيال والأطفال بعد قتل الحسين ، فانفلق منهم الغلامان من الدّهشة والذّعر ، فأتيا إلى دار رجل طائيّ من طيّ ، فجاء إليهما ، فسألهما عن شأنهما ، فأخبراه ، وقالا له : نحن من آل رسول اللّه فررنا من الأسر ، ولجأنا إليك ، فسوّلت له نفسه الخبيثة أن لو قتلهما وجاء برأسيهما إلى ابن زياد لأعطاه جائزة ، فضرب أعناقهما ، وأخذ برؤوسهما حتّى جاء إلى عبيد اللّه بن زياد ، فدخل عليه ، ووضعهما بين يديه ، فقال له ابن زياد : بئسما فعلت عمدت إلى صبيين استجارا بك فقتلتهما ، وخفرت . ثمّ أمر بقتله ، فقتل ، وأمر بداره فهدمت .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 81 - 82
[ مشهد طفلي مسلم ] مشهدهما قرب مدينة المسيّب بين كربلاء وبغداد . والمشهد مكان لشهادة طفلي مسلم بن عقيل بن أبي طالب واسمهما محمّد وإبراهيم . قال السّيّد عبد الرّزّاق المقرّم رحمه اللّه في كتابه مسلم الشّهيد ، إنّ السّيرة بين الشّيعة على المثول بمشهدهما الواقع قرب المسيّب تفيد القطع به ، وبناء على ما أفادته الرّواية من القاء بدنهما في الفرات يكون هذا الموضع إمّا محلّ القتل ، وإمّا أنّهما أخرجا فدفنا هناك ، انتهى .
قال في المراقد : مرقدهما في الضّواحي القريبة لمدينة المسيّب الواقعة على ضفة نهر الفرات ، هذا على المشهور المعروف ، وقد طرأت على قبريهما عمارات ، ولم تزل عامرة مشيّدة وعلى كلّ قبر قبّة في حرم واحد مستطيل أمام قبريهما صحن فيه الغرف للزّائرين
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 274
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٤