قال : فماذا قالا لك أيضا ؟ قال : قالا لي : ألا ترحم صغر سنّنا ؟ فقلت لهما : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرّحمة شيئا .
قال : فما قالا لك أيضا ؟ قال : قالا لي : « 1 » امض إلى السّوق « 1 » فبعنا ، وانتفع بأثماننا .
فقلت لهما : لا بدّ من قتلكما . قال : فماذا قالا لك أيضا ؟
قال : قالا لي : ألا تمضي بنا إلى ابن زياد يحكم فينا بأمره ؟ فقلت لهما : ليس إلى ذلك من سبيل . قال : فماذا قالا لك أيضا ؟
قال : قالا لي « 2 » : دعنا نصلّي كلّ واحد منّا ركعتين . فقلت لهما : صلّيا إن نفعتكما الصّلاة . فصلّيا أربع ركعات ، فلمّا فرغا من الصّلاة رفعا طرفيهما إلى السّماء ، ودعيا ، وقالا : يا حيّ ! يا حكيم ! احكم بيننا وبينه بالحقّ .
ثمّ نظر ابن زياد إلى ندمائه ، وكان فيهم محبّ لأهل البيت وقال له : خذ هذا الملعون وسر به إلى موضع قتل فيه الغلامين ، واضرب عنقه ، ولا تدع أن يختلط دمه بدمهما ، وخذ هذين الرّأسين ، وارمهما في موضع رمى به أبدانهما .
قال : فأخذه ، وسار به وهو يقول : واللّه لو أعطاني ابن زياد جميع سلطنته ما قبلت « 3 » هذه العطّية ، وكان كلّما مرّ بقبيلة أراهم الرّأسين وحكى لهم بالقصّة ، وما يريد يفعل بذلك اللّعين . ثمّ سار به إلى موضع قتل فيه الغلامان « 4 » فقتله بعد أن عذّبه بقطع « 5 » عينيه ، وقطع أذنيه ، ويديه ، ورجليه ، ورمى بالرّأسين في الفرات .
قال : فخرجت الأبدان ، وركبت الرّؤوس عليها بقدرة اللّه تعالى ثمّ تحاضنا ، وغاصّا في الفرات ، ثمّ إنّ ذلك الرّجل المحبّ أتى بالرّأس - رأس ذلك اللّعين - فنصبه على قناة ،
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ الأسرار : « ألا تمضي بنا إلى السّوق » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ الأسرار : « ما قابلت » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « الغلامين » ] .
( 5 ) - [ الأسرار : « بقلع » ] .