تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وها هما بأثري قادمين . فلمّا سمع الملعون كلامهما جاء إليهما ، وقال لهما : من أنتما ؟ قالوا : من آل الرّسول . ومن « 1 » أبوكم ؟ قالوا « 1 » : مسلم بن عقيل . فقال الملعون : إنّي أتعبت اليوم فرسي ونفسي في طلبكما ، وأنتما عندي . ثمّ أنّه لطم الأكبر منهما لطمة أكبّه على الأرض حتّى تهشّم وجهه ، وأسنانه من شدّة الضّربة ، وسال الدّم من وجهه وأسنانه ، ثمّ أنّه كتفهما « 2 » كتافا وثيقا « 2 » ، فلمّا نظرا إلى ما فعل به « 3 » اللّعين ، قالا : مالك يا هذا ! تفعل بنا هذا الفعل وامرأتك قد أضافتنا ، وأكرمتنا ، وأنت هكذا تفعل بنا ، أما تخاف اللّه فينا ؟ أما تراعي يتمنا وقربنا من رسول اللّه ؟ فلم يعبأ اللّعين بكلامهما ، ولا رحمهما ولا رقّ لهما ، ثمّ دفعهما « 4 » إلى خارج البيت ، وبقيا مكتّفين إلى الفجر ، وهما يتوادعان ، ويبكيان لما جرى عليهما . وأمّا الملعون فلمّا أصبح الصّبح أخرجهما من داره ، وقصد بهما جانب الفرات ليقتلهما ، وزوجته ، وولده ، وعبده خلفه ، وهم يخوّفونه اللّه تعالى ، ويلومونه على فعله فلم يرتدع اللّعين ، ولم يلتفت إليهم حتّى وصلوا إلى جانب الفرات ، فأشهر اللّعين سيفه لقتلهما ، فوقعت زوجته على يديه ، ورجليه ، تقبّلهما ، وتقول له : يا رجل ! اعف عن هذين الولدين اليتيمين ، واطلب من اللّه الّذي تطلبه من أميرك عبيد اللّه بن زياد ، فإنّ اللّه يرزقك عوض ما تطلبه منه أضعافا مضاعفة . فزعق الملعون عليها زعقة الغضب ، حتّى طار عقلها ، وذهل لبّها . ثمّ قال للعبد : يا أسود ! خذ هذا السّيف ، واقتل هذين الغلامين ، وائتني برأسيهما « 5 » حتّى أنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وأخذ جائزتي منه ألفي درهما ، وفرسا . فلمّا همّ بقتلهما ، قال له أحد الغلامين : يا أسود ! ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول اللّه
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ الأسرار : « أبو كما ؟ قالا » ] . ( 2 ) ( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأسرار ] . ( 3 ) - [ الأسرار : « بهما » ] . ( 4 ) - [ الأسرار : « رفعهما » ] . ( 5 ) - [ الأسرار : « برأسهما » ] .