ثمّ تكلّم إخوته ، وأولاده ، وبنو أخيه ، وبنو عبد اللّه بن جعفر بنحو ذلك ، فقال الحسين : يا بني عقيل ! حسبكم من الفتك بمسلم « 1 » ، اذهبوا فقد أذنت لكم . فقالوا : لا واللّه ، بل نفديك بأنفسنا وأهلينا ، فقبّح اللّه العيش بعدك .
وقال مسلم بن عوسجة : واللّه لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لرميتهم بالحجارة .
وقال سعيد بن عبد اللّه الحنفيّ ، واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّنا قد حفظنا غيبة رسول اللّه فيك ، واللّه لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أحيا ، ثمّ أحرق حيّا ، ثمّ أذرى تسعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك .
وتكلّم جماعة [ من ] « 2 » أصحابه بنحو هذا .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 337 - 338
فجمع الحسين أصحابه بعد رجوع عمر ، فقال : أثنى على اللّه أحسن الثّناء ، وأحمده على السّرّاء والضّرّاء . اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة ، وجعلت لنا أسماعا ، وأبصارا ، وأفئدة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، فاجعلنا لك من الشّاكرين . أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا أخير من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ، ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا عنّي خيرا . ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، وإنّي قد أذنت لكم جميعا ، فانطلقوا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا خيرا ، ثمّ تفرّقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللّه ، فإنّ القوم يطلبوني ، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري . « 3 » فقال له إخوته ، وأبناؤه ، وأبناء إخوته ، وابنا عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل هذا ؟ لنبقى بعدك ؟ لا أرانا اللّه ذلك أبدا .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 285 - عنه : صابري الهمداني ، أدب الحسين وحماسته ، / 148
هامش
( 1 ) - في الأصل : « القتل بمسلم » .
( 2 ) - ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في أدب الحسين وحماسته ] .