حلّ ، فإنّكم إن أصبحتم معي قتلتم كلّكم .
فقالوا : لا نخذلك ، ولا نختار العيش بعدك .
فقال عليه السّلام : إنّكم تقتلون كلّكم حتّى لا يفلت منكم واحد « 1 » . فكان كما قال عليه السّلام .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 1 / 254 رقم 8 - عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 89 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 344
( قال ) وجمع الحسين عليه السّلام أصحابه بين يديه ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال : اللّهمّ لك الحمد على ما علّمتنا من القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، وأكرمتنا به من قرابة رسولك محمّد صلى اللّه عليه واله وسلم ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشّاكرين . أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أصلح منكم ، ولا أعلم أهل بيت أبرّ ، ولا أوصل ، ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا عنّي خيرا . إنّ هؤلاء القوم ما يطلبون أحدا غيري ، ولو قد أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم أبدا ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فقوموا واتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من إخوتي ، وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل ، وذروني وهؤلاء القوم .
فتكلّم إخوته ، وجميع أهل بيته ، وقالوا : يا ابن رسول اللّه ، فماذا تقول النّاس ، وماذا نقول لهم ، إنّا تركنا شيخنا ، وسيّدنا ، وابن بنت نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لم نرم معه بسهم ، ولم نطعن برمح ، ولم نضرب بسيف ، لا واللّه يا ابن رسول اللّه لا نفارقك أبدا ، ولكنّا نفديك بأنفسنا ، ونقتل بين يديك ، ونرد موردك ، فقبّح اللّه العيش من بعدك .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 246 - 247
ثمّ تكلّم مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال : يا ابن رسول اللّه ! أنحن نخلّيك « 2 » هكذا ،
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم : « أحد » ] .
( 2 ) - [ وفي أعيان الشّيعة واللّواعج وبحر العلوم مكانه : « قام ( إليه ) مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال :
( أ ) نحن نخلّي عنك ( نخلّيك ) . . . » ] .