وجاء عابس بن أبي شبيب الشّاكريّ [ وشوذب ] مولى بني شاكر ، فقال له الحسين : يا شوذب ! « 1 » ما في نفسك ؟ قال : أقاتل معك . فدنا من الحسين وقال : لو قدرت أن أدفع « 2 » عنك بشيء هو أعزّ من نفسي لفعلت . ثمّ تقدّم ، فلم يقدم عليه أحد .
فقال زياد بن الرّبيع بن أبي تميم الحارثيّ : هذا ابن أبي شبيب الشّاكريّ القويّ ، لا يخرجنّ إليه أحد ، ارموه بالحجارة . فرموه حتّى قتل .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 34
وجاء عابس بن أبي شبيب الشّاكريّ وشوذب مولى شاكر إلى الحسين ، فسلّما عليه ، وتقدّما ، فقاتلا ، فقتل شوذب .
وتقدّم عابس نحوهم بالسّيف ، وبه ضربة على جبينه ، وكان أشجع النّاس ، فجعل ينادي : « ألا رجل لرجل ؟ » . فعرفه ربيع بن تميم الهمدانيّ ، فقال : « أيّها النّاس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم ! » . فقال عمر بن سعد :
ارضخوه بالحجارة . فرموه من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على النّاس ، فهزمهم بين يديه ، ثمّ عطفوا عليه من كلّ جانب ، فقتلوه ، فادّعى قتله جماعة وأتوا ابن سعد ، فقال : « لا تختصموا ، هذا لم يقتله إنسان واحد ! » . ففرّق بينهم .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 454 - 455
[ ثمّ جاء عابس بن أبي شبيب ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ منك ، ولو قدرت أن أدفع عنك الضّيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته ، السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد لي أنّي على هديك .
ثمّ مشى بسيفه صلتا وبه ضربة على جبينه - وكان أشجع النّاس - فنادى : ألا رجل لرجل ؟ ألا أبرزوا إليّ ؟ فعرفوه ، فنكلوا عنه ، ثمّ قال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة .
فرمى بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على النّاس ، واللّه لقد رأيته يكرد أكثر من مائتين من النّاس بين يديه ، ثمّ إنّهم عطفوا عليه من كلّ
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « أبا شوذب » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « أرفع » ] .