ثمّ تقدّم ، فسلّم على الحسين وقال له : يا أبا عبد اللّه ! أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضّيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت ، السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد أنّي على هديك وهدى أبيك .
ثمّ مشى بالسّيف نحوهم . قال ربيع بن تميم : فلمّا رأيته مقبلا عرفته - وقد كنت شاهدته في المغازيّ - فكان أشجع النّاس ، فقلت للقوم : أيّها النّاس ! هذا أسد الأسود ، هذا ابن شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم . فأخذ ينادي : ألا رجل ! ألا رجل ! فقال عمر ابن سعد : ارضخوه بالحجارة . فرمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على النّاس ؛ فو اللّه لقد رأيته يطرد أكثر من مائتين من النّاس ، ثمّ تعطّفوا عليه من كلّ جانب ، فقتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة ، هذا يقول : أنا قتلته ! وهذا يقول : أنا قتلته ! فقال عمر بن سعد : لا تختصموا ، هذا واللّه لم يقتله إنسان واحد . ففرّق بينهم بهذا القول .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 22 - 23
وجاء عابس بن أبي شيب الشّاكريّ ، وشوذب مولى شاكر إلى الحسين ، فسلّما عليه ، وتقدّما ، فقاتلا ، فقتل شوذب .
وأمّا عابس ، فطلب البراز ، فتحاماه النّاس لشجاعته ، فقال لهم عمر : ارموه بالحجارة . فرموه من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، وحمل على النّاس ، فهزمهم بين يديه ، ثمّ رجعوا عليه ، فقتلوه ، وادّعى قتله جماعة . « 1 »
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 292
هامش
( 1 ) - عابس بن أبي شيب شاكرى وشوذب ، غلام شاكر هردو نزد حسين رفتند وسلام كردند وبه جنگ پرداختند . شوذب كشته شد .
عابس ، مبارز خواست ومردم از مبارزهء أو ترسيدند ؛ زيرا أو شجاع بود . عمر به آنها گفت : « أو را سنگسار كنيد ! »
آنها هم از هرطرف أو را به سنگ گرفتند ؛ چون آن وضع را ديد ، زره را كند وكلاه را افكند وبر آنها حمله كرد . آنها را منهزم نمود ؛ ولى آنها دوباره برگشتند وبا ازدحام وهجوم أو را كشتند . جمعى از آنها ادعاى قتل أو را كردند .
خليلي ، ترجمهء كامل ، 5 / 183