تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وبئس القرار . فكأنّ روحه كانت في يد الحرّ ، فجال وصال ، ونادى : هل من مبارز إلى فتى غير عاجز ؟ هذا يوم الرّوع والهزاهز ، فلم يبرز إليه أحد . فتحامى النّاس عليه ، فجعلوا يرشقونه بالنّبل ، فبرز إليه عبد اللّه بن شفيق ، فقتله . وعاد إلى الحسين عليه السّلام وقال : يا مولاي ! اعلم إنّي لمّا خرجت من الكوفة ، وقد عقد لي ابن زياد لعنه اللّه تعالى راية على ألف فارس ، الّذين صحبوني إليك ، فبينما أنا ساير في طريقي ، وإذا أنا بمناد من خلفي : أبشر يا حرّ بالجنّة ! فالتفتّ فلم أر أحدا ، فقلت في نفسي : هذا الشّيطان يهتف بي ، ويبشّرني بالجنّة ، وأنا ساير إلى حرب الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنا أحدّث نفسي بأنّي أصير إليك . فقال له الحسين : أبشر يا حرّ بالجنّة ! فأحمد اللّه الّذي وفّقك ، فإنّ المنادي كان الخضر . فأقبل الحرّ على ولده بكير وقال له : ودّع مولاك الحسين . فجاء إلى الحسين عليه السّلام وقال : السّلام عليك يا ابن رسول اللّه ، فإنّي معك في هذه السّاعة ، فنسأل اللّه تعالى أن يجمعنا بك على الحقّ في جنّات النّعيم . يا مولاي ! أليس قد رضيت عنّا ؟ فقال : نعم ، إنّي راض عنكم . قال : فادع لنا يا مولاي ! قال : فرفع الحسين عليه السّلام يده إلى السّماء ، وقال : اللّهمّ إنّي أسألك أن ترضى عنهما ، فإنّي راض عنهما . قال : وحمل الحرّ وابنه حملة رجل‌واحد ، فأقلبا الميمنة على الميسرة والميسرة على الميمنة ، وضربا في القلب . فقتلا في حملتهما مائتين فارس - واللّه العالم - . ثمّ عادا ، ووقفا بين يدي الحسين عليه السّلام . وأقبل الحرّ على ولده وقال : جعلت فداك ! احمل على أعداء اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله . فحمل بكير على القوم وأنشأ يقول شعرا :
أنا بكير وأنا ابن الحرّ * أفدي حسينا من جميع الضّرّ أرجو بذاك الفوز يوم الحشر * مع النّبيّ والإمام الطّهر
قال : فحمل على القوم وقتل منهم خمسين مبارزا ، وهمّ بالرّجوع ، فلقيه الحرّ وقال : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
فعاد الغلام راجعا إلى القوم ، فحمل عليهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، ونضّخهم بالجراح . فقال لهم ابن سعد لعنه اللّه تعالى : احملوا إليه . فحملوا بأجمعهم عليه ، فلمّا رأى